[ 93 ] الانعام " 6 " هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون 2 الرعد " 13 " لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب 38 - 39 ________________________________________ * والمصالح، ومن هذا القبيل ايجاد الحوادث اليومية، ويقرب منه قول ابن أثير في حديث الاقرع و الابرص والاعمى: بدالله عزوجل أن يبتهليم، أي قضى بذلك، وهو معنى البداء ههنا، لان القضاء سابق والبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم، وذلك على الله عزوجل محال غير جائز. انتهى. ولعله أراد بالقضاء الحكم بالوجود، وأراد بكونه سابقا أن العلم به سابق كما يرشد إليه ظاهر التعليل المذكور بعده. ومنها ترجيح أحد المتقابلين والحكم بوجوده بعد تعلق الارادة بهما تعلقا غير حتمي، لرجحان مصلحته وشروطه على مصلحة الاخر وشروطه، ومن هذا القبيل اجابة الداعي، وتحقيق مطالبه، و تطويل العمر بصلة الرحم، وارادة ابقاء قوم بعد ارادة اهلاكهم. ومنها: محو ما ثبت وجوده في وقت محدود بشروط معلومة ومصلحة مخصوصة، وقطع استمراره بعد انقضاء ذلك الوقت والشروط والمصالح، سواء اثبت بدله لتحقق الشروط والمصالح في إثباته أولا، ومن هذا القبيل الاحياء والاماتة والقبض والبسط في الامر التكويني، ونسخ الاحكام بلا بدل أو معه في الامر التكليفى. والنسخ أيضا داخل في البداء كما صرح به الصدوق في كتابي التوحيد و الاعتقادات. ومن أصحابنا من خص البداء بالامر التكويني وأخرج النسخ عنه، وليس لهذا التخصيص وجه يعتد به، وإنما سميت هذه المعاني بداءا لانها مستلزمة لظهور شئ على الخلق بعد ما كان مخفيا عنهم، ومن ثم عرف البداء بعض القوم بأنه أثر لم يعلم أحد من خلقه قبل صدوره عنه أنه يصدر عنه. واليهود أنكروا البداء وقالوا: يد الله مغلولة - غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا - وهم يعنون بذلك أنه تعالى فرغ من الامر فليس يحدث شيئا، ونقل عنهم أيضا أنه تعالى لا يقضى يوم السبت شيئا، ويقرب منه قول النظام من المعتزلة: إن الله تعالى خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الان: معادن ونباتات، وحيوانات وإنسانا، ولم يتقدم خلق آدم عليه السلام على خلق أولاده والتقدم والتاخر إنما يقع في ظهورها من مكانها دون حدوثها ووجودها، وكأنه أخذ ذلك من الكمون والظهور من مذهب الفلاسفة، ونقل صاحب الكشاف عن الحسين بن الفضل ما يعود إلى هذا المذهب، وهو أن عبد الله بن طاهر دعا الحسين بن الفضل وذكر أن من آيات اشكلت عليه قوله عز من قائل: " كل يوم هو في شأن " وقد صح " أن القلم جف بما هو كان إلى يوم القيامة " قال الحسين: أما قوله: " كل يوم هو في شأن " فانها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها. وهذه المذاهب عندنا باطلة لانه تعالى يحدث بعد ما يشاء في أي وقت يشاء على وفق الحكمة والمصلحة، كما دلت عليه روايات هذا الباب، ودلت عليه أيضا قول أمير المؤمنين عليه السلام: " الحمدلله الذى لا يموت ولا ينقضى عجائبه، لانه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن " فانه صريح في أنه تعالى يحدث في كل وقت ما أراد إحداثه من الاشخاص والاحوال، ولعل الحسين كالسائل فهم أن ابتداءها واحداثها ينافى ما صح من جفاف القلم، وأنت تعلم أنه لا منافاة بينهما، لان جفاف القلم دل على أن كل ما هو كائن * ________________________________________
