[ 267 ] بيان: اعلم أن من المفهومات مفهومات عامة شاملة لا يخرج منها شئ من الاشياء لا ذهنا ولا عينا كمفهوم الشئ والموجود والمخبر عنه، وهذه معان اعتبارية يعتبرها العقل لكل شئ، إذا تقرر هذا فاعلم: أن جماعة من المتكلمين ذهبوا إلى مجرد التعطيل، و منعوا من إطلاق الشئ والموجود وأشباههما عليه، محتجين بأنه لو كان شيئا شارك الاشياء في مفهوم الشيئية وكذا الموجود وغيره. وذهب إلى مثل هذا بعض معاصرينا فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفهومات بين الواجب والممكن، وبأنه لا يمكن تعقل ذاته وصفاته تعالى بوجه من الوجوه، وبكذب جميع الاحكام الايجابية عليه تعالى. و يرد قولهم الاخبار السالفة، وبناء غلطهم على عدم الفرق بين مفهوم الامر وما صدق عليه، وبين الحمل الذاتي والحمل العرضي، وبين المفهومات الاعتبارية والحقائق الموجودة. فأجاب عليه السلام بأن ذاته تعالى وإن لم يكن معقولا لغيره ولا محدودا بحد إلا أنه مما يصدق عليه مفهوم شئ، لكن كل ما يتصور من الاشياء فهو بخلافه لان كل ما يقع في الاوهام والعقول فصورها إلا دراكية كيفيات نفسانية، وأعراض قائمة بالذهن، و معانيها مهيات كلية قابلة للاشتراك والانقسام فهو بخلاف الاشياء. (1) * (باب 10) * * (أدنى ما يجزى من المعرفة في التوحيد، وانه لا يعرف الله الا به) * 1 - يد، ن: ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن مختار بن محمد بن مختار الهمداني، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن أدنى المعرفة فقال: الاقرار بأنه لا إله غيره، ولا شبه له ولا نظير له، وأنه قديم مثبت، موجود غير فقيد، وأنه ليس كمثله شئ. ________________________________________ (1) اعلم أن هذا الخبر وما يساوقه في البيان من اخبار التوحيد من غرر الاخبار الواردة عن معادن العلم والحكمة - عليهم السلام - وما ذكره المصنف في هذا البيان وما يشابهه من البيانات متألفة من مقدمات كلامية أو فلسفية عامية غير وافية لا يضاح تمام المراد منها وإن لم تكن أجنبية عنها بالكلية، ولبيان لب المراد منها مقام آخر. ط ________________________________________
