[ 258 ] بيان: الاقتحام: الهجوم والدخول مغالبة. والسدد جمع السدة وهي الباب المغلق وفيه إشكال لدلالته على أن الراسخين في العلم في الآية غير معطوف على المستثنى، كما دلت عليه الاخبار الكثيرة، وسيأتي القول في كتاب الامامة، (1) إلا أن يقال: إن هذا إلزام على من يفسر الآية كذلك، أو يقال: بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين، وسيأتي تمام القول في ذلك في محله إن شاء الله تعالى. 2 - ج: روي عن هشام أنه سأل الزنديق عن الصادق عليه السلام: أن الله تعالى ما هو ؟ فقال عليه السلام: هو شئ بخلاف الاشياء، (2) أرجع بقولي: شئ إلى أنه شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة، ولا يحس ولا يجس، (3) ولا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الاوهام، ولا تنقصه الدهور، ولا تغيره الازمان. الخبر. بيان: اعلم أن الشئ مسا وللموجود إذا اخذ الوجود أعم من الذهني والخارجي، والمخلوط بالوجود من حيث الخلط شئ، وشيئيته كونه ماهية قابلة له، وقيل: إن الوجود عين الشيئية. فإذا عرفت هذا فالمراد بقوله: بحقيقة الشيئية أي بالشيئية الحقة الثابتة له في حد ذاته لانه تعالى هو الذي يحق أن يقال له: شئ أو موجود، لكون وجوده بذاته ممتنع الانفكاك عنه، وغيره تعالى في معرض العدم والفناء، وليس وجودهم إلا من غيرهم، أو المراد أنه يجب معرفته بمحض أنه شئ، لا أن يثبت له حقيقة معلومة مفهومة يتصدى لمعرفتها فإنه يمتنع معرفة كنه ذاته وصفاته، وقيل: إنه إشارة إلى أن الوجود عين ذاته تعالى. ________________________________________ (1) قد بينا في تفسير " الميزان " انه هو المتيقن في الاية، وتكلمنا في الاخبار الكثيرة التى يشير إليها. ط (2) أي هو موجود يخالف سائر الموجودات، فإن سائر الموجودات لها وجود وماهية زائدة على وجودها، ولكن الله تعالى حقيقته صرف الوجود، وعين الوجود، وله حقيقة الشيئية وهى الوجود. ثم بين عليه السلام وجه اختلافه تعالى مع سائر الاشياء بقوله: غير أنه لا جسم الخ. ولعله عليه السلام أشار بقوله: هو شئ بخلاف الاشياء إلى أنه لا يعرف أحد حقيقة ذاته وصفاته، وإنما يعرف بمفهوم سلبى وهو أنه موجود مغاير لخلقه في الذات والصفات، مثل الامكان والحدوث والجسمية وغيرها. (3) بالجيم إما من جسه بيده أي مسه بيده ليتعرفه، أو بعينه أي أحد النظر إليه ليتبينه، وإما من جس الاخبار والامور أي بحث وتفحص عنها. ________________________________________