[ 230 ] بيان: لعله كان ماتت اختا قابيل وهابيل قبل شهادة هابيل ولم يحضر قابيل دفنهما أو كان ذكر اختيهما (1) محمولا " على التقية، أو كان هذا الجواب على وفق علم السائل للمصلحة (2) وسيأتي ما يؤيد الأخير. 8 - فس: عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن الثمالي، عن ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدث رجلا " من قريش قال: لما قرب أبناء آدم القربان قرب أحدهما أسمن كبش كان في ضأنه، وقرب الآخر ضغثا " من (3) سنبل فتقبل من صاحب الكبش وهو هابيل، ولم يتقبل من الآخر، فغضب قابيل فقال لهابيل: والله لأقتلنك، فقال هابيل: " إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك إني أخاف الله رب العالمين * إني اريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه " فلم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس فعلمه فقال: ضع رأسه بين حجرين ثم اشدخه، فلما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء غرابان فأقبلا يتضاربان حتى اقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، ثم حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيه صاحبه، قال قابيل: " يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فاواري سوأة أخي فأصبح من النادمين " فحفر له حفيرة ودفن فيها فصارت سنة يدفنون الموتى، فرجع قابيل إلى أبيه فلم ير معه هابيل فقال له آدم: أين تركت ابني قال له قابيل: أرسلتني عليه راعيا " ؟ فقال آدم: انطلق معي إلى مكان القربان وأحس قلب آدم (4) بالذي فعل قابيل، فلما بلغ مكان القربان استبان قتله، فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل، وامر آدم أن يلعن قابيل، ونودي قابيل من السماء: لعنت كما قتلت أخاك، ولذلك لا تشرب الأرض الدم، فانصرف آدم فبكى على هابيل أربعين يوما " وليلة، فلما جزع عليه شكا ذلك إلى الله فأوحى الله إليه: إني واهب لك ذكرا " يكون ________________________________________ (1) لعله سقط لفظة (عدم) فكانت العبارة: أو كان عدم ذكر اختيهما. (2) أو أنه سأل عن الناس، وهما كانتا حورية وجنية على ما تقدم في الاخبار. (3) الضغت: ملء اليد من الشئ المختلط، والمراد هنا قبضة من سنبل. (4) في نسخة وفي المصدر: " وأوجس قلب آدم " أي أحس وأضمر. [ * ] ________________________________________
