[ 209 ] المعمور قال: وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء، قال: ثم إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيل عليه السلام بعد ذلك: أن اهبط إلى آدم وحواء فنجهما عن موضع قواعد بيتي، وارفع قواعد بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم، فهبط جبرئيل عليه السلام على آدم وحواء فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة (1) البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة، قال: ووضع آدم على الصفا وحواء على المروة، فقال آدم على نبينا وآله وعليه السلام: يا جبرئيل أبسخط من الله تعالى جل ذكره حولتنا وفرقت بيننا، أم برضى تقديرا علينا ؟ فقال لهما: لم يكن بسخط من الله تعالى ذكره عليكما، ولكن الله عزوجل لا يسأل عما يفعل، يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله عزوجل إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفوا حول أركان البيت والخيمة سألوا الله عزوجل أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على مواضع النزعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله تبارك وتعالى إلي: أن انحيك وأرفع الخيمة، فقال آدم عليه السلام: رضينا بتقدير الله عزوجل ونافذ أمره فينا، فرفع قواعد البيت بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سيناء وحجر من جبل السلام وهو ظهر الكوفة، فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل عليه السلام: أن ابنه وأتمه، فاقتلع جبرئيل عليه السلام الأحجار الأربعة بأمر الله عزوجل من مواضعها بجناحه، فوضعها حيث أمره الله تعالى في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار جل جلاله، ونصب أعلامها، ثم أوحى الله إلى جبرئيل: ابنه وأتمه من حجارة من أبي قبيس واجعل له بابين: بابا " شرقا "، وبابا غربا "، قال: فأتمه جبرئيل عليه السلام، فلما فرغ طافت الملائكة حوله، فلما نظر آدم و حواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان. (2) ________________________________________ (1) في نسخة: " الترعة " وكذا فيما يأتي بعده، وتقدم قبل ذلك من المصنف أن الترعة بالتاء المثناة من فوق والراء المهملة: الدرجة، والروضة في مكان مرتفع، ولعل المراد هنا الدرجة لكون قواعد البيت مرتفعة، وبالنون والزاى المعجمة: المكان الخالى عن الاشجار والجبال تشبيها بنزعة الرأس. (2) علل الشرائع: 146. م [ * ] ________________________________________