[11] لزيادتهم عليه في الكفر والضلال أضعافا مضاعفة. مع أنه لا شئ يوجب جهل المشبهة بالله عزوجل إلا وهو موجب جهل اليهود والنصارى بالله، ولا معنى يحصل لهم الحكم بالمعرفة مع إنكارهم لالهية مرسل محمد صلى الله عليه وآله وكفرهم به، إلا وهو يلزم صحة الحكم على المشبهة بالمعرفة، وإن اعتقدوا أن ربهم على صورة الانسان بعد أن يصفوه بما سوى ذلك من صفات الله عزوجل، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل المعرفة، وإن ذهب علمه على جميع المقلدة. على أنه ليس أحد من أهل الكتاب يوجب التسمية، ولا يراها عند الذبيحة فرضا، وإن استعملها منهم إنسان فلعادة مخالطة، مع أن مخالفينا لا يفرقون بين ذبايح اليهود والنصارى، وليس في جهل النصارى بالله عزوجل وعدم معرفتهم به لقولهم بالاقانيم، والجوهر والاب والابن والروح والاتحاد، شك ولا ريب، وإذا ثبت حظر ذبايح النصارى بما وصفناه، وجب حظر ذبايح اليهود، للاتفاق على أنه لا فرق بينهما في الاباحة والتحريم. وشئ آخر وهو أنه متى ثبت لليهود والنصارى بالله عزوجل معرفة، وجب بمثل ذلك أن للمجوس بالله تعالى معرفة، ولعبدة الاصنام من قريش، ومن شاركهم في الاقرار بالله سبحانه، واعتقادهم بعبادة الاصنام القربة إليه عز اسمه، فان كان كفر اليهود والنصارى لا يمنع من استباحة ذبايحهم لا قرارهم في الجملة بالله تعالى، فكفر من عددناه لا يمنع أيضا من ذلك، وهذا خلاف للاجماع، وليس بينه وبين ما ذهب إليه الخصم فرق مع ما اعتمدنا من الاعتلال. ومما يدل أيضا على حظر ذبايح اليهود وأهل الكتاب وجميع الكفار، أن الله جل اسمه جعل التسمية في الشريعة شرطا في استباحة الذبيحة، وحظر الاستباحة على الشك والريب، فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن بالشريعة المقر بفرضها دون المكذب بها المنكر لواجباتها، إذا كان غير مأمون على نبذها والتعمد لترك شروطها لموضع كفره بها، والقربة بافساد اصولها، وهذا موضح عن حظر ذبايح كل من رغب عن ملة الاسلام. ________________________________________