[184] الفرقة وتبعه جماعة منهم العلامة في المختلف وولده، وكرهه مطلقا الشيخ في النهاية وكتابي الحديث (1)، والقاضي والمحقق في النافع، وفصل آخرون منهم الشيخ في المبسوط على الظاهر منه، وابن إدريس والعلامة في أحد قوليه، فحرموا الاسود الكبير والابقع، وأحلوا الزاغ والغداف وهو الاغبر الرمادي، واحتج المحللون برواية زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه، ولكن الانفس تتنزه عن كثير من ذلك تقذرا، وحجة المحرمين مطلقا صحيحة علي بن جعفر المتقدمة، وأولها الشيخ رحمه الله بأن المراد أنه لا يحل حلالا طلقا، وإنما يحل مع ضرب من الكراهة وحاول بذلك الجمع بين الخبرين، وربما تحمل رواية زرارة على نفي التحريم المستند إلى كتاب الله، فلا ينافي تحريمه بالسنة. وأما المفصلون فليس لهم عليهذا (2) رواية بخصوصها، وإن كان في المبسوط قد ادعى ذلك، وليس فيه جمع بين الروايات للتصريح بالتعميم في الجانبين، وربما احتج له بأن الاولين من الخبائث، لانهما يأكلان الجيف والاخيرين من الطيبات لانهما يأكلان الحب، وبهذا احتج من فصل من العامة، وابن إدريس استدل على تحريم الاولين بأنهما من سباع الطير بخلاف الاخيرين لعدم الدليل على تحريمهما فان الاخبار ليست على هذا الوجه حجة عنده، وبالجملة الحل مطلقا وإن كان أقوى لموافقته لعموم الآيات والاخبار كما عرفت، والاخبار المخصوصة متعارضة، وأصل الحل قوي، لكن الاحتياط في الاجتناب عن الجميع، ويقوى ذلك شمول كل ذي مخلب من الطير لاكثرها بل لجميعها، واحتمال التقية في أخبار الحل أيضا وإن كان بينهم أيضا خلاف في ذلك لكن الحل بينهم أشهر، قال الشيخ في الخلاف: الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات، وقد روي في بعضها رخص وهو الزاغ و هو غراب الزرع، والغداف وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد، وقال الشافعي: ________________________________________ (1) أي التهذيب والاستبصار. (2) في النسخة المخطوطة: فليس لهم عليه. ________________________________________
