[233] الملائكة طيبين " (1) وقال " الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم " (2) وروى الصدوق في التوحيد أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في جواب الزنديق المدعي للتناقض في القرآن المجيد حيث سأل عن هذه الآيات: إن الله يدبر الامور كيف يشاء ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، أما ملك الموت فإن الله عزوجل يوكله بخاصة من يشاء من خلقه، ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه [تبارك وتعالى والملائكة الذين سماهم الله عزوجل يوكلهم (1) بخاصة من يشاء من خلقه] والله تعالى يدبر الامور كيف يشاء (2). وروى الطبرسي - رحمه الله - هذا الخبر في الاحتجاج: والجواب فيه هكذا: هو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه، وفعل رسله وملائكته فعله، لانهم بأمره يعملون، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه، وهم الذين قال الله فيهم " الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس " فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة النقمة يصدرون عن أمره، وفعلهم فعله، وكل ما يأتونه منسوب إليه، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت وفعل ملك الموت فعل الله لأنه يتوفى الانفس على يد من يشاء، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء وإن فعل أمنائه فعله كما قال " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " (3). وروى الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنه قال في ذلك: إن الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الارواح بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الانس يبعثهم في حوائجه، فتتوفيهم الملائكة ويتوفيهم ملك الموت عن الملائكة مع ما يقبض هو، ويتوفاهم الله عزوجل عن ملك الموت (4). ________________________________________ (1) النحل: 28. (2) في المصدر: وكلهم. (3) التوحيد: 193. (4) الاحتجاج: 129 والآية هي الآية (30) من سورة الدهر. (5) الفقيه: 33. ________________________________________