[206] المدبرين إلى نفوسنا الناطقة فهذان القسمان قد اتفقت الفلاسفة على إثباتهما. ومنهم من أثبت أنواعا أخر من الملائكة، وهي الملائكة الارضية المدبرة لاحوال هذا العالم السفلي. ثم إن مدبرات هذا العالم إن كانت خيرات فهم الملائكة، و إن كانت شريرة فهم الشياطين. ثم اختلف أهل العلم في أنه هل يمكن الحكم بوجودها من حيث العقل أو لا سبيل إلى إثباتها إلا بالسمع ؟ فالفلاسفة على الاول. أقول: ثم ذكر بعض دلائلهم فقال: وأما الدلائل النقلية فلا نزاع البتة بين الانبياء عليهم السلام في إثبات الملائكة، بل ذلك كالامر المجمع عليه بينهم، ثم ذكر كثرة الملائكة وبعض الاخبار في ذلك، ثم قال: رأيت في بعض كتب التذكير أن النبي صلى الله عليه وآله حين عرج به رأى الملائكة في موضع بمنزلة سوق بعضهم يمشي تجاه بعض، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم إلى أين يذهبون ؟ فقال جبرئيل عليه السلام: لا أدري إلا أني أراهم منذ خلقت، ولا أرى واحدا منهم قد رأيته قبل ذلك، ثم سألوا واحدا منهم، وقيل له: منذكم خلقت ؟ فقال: لا أدري غير أن الله تعالى يخلق كوكبا في كل أربعمائة ألف سنة، فخلق مثل ذلك الكواكب منذ خلقني أربعمائة ألف كوكب. ثم قال: واعلم أن الله ذكر في القرآن أصنافهم وأوصافهم، وأما الاصناف فأحدها حملة العرش " ويحمل عرش ربك الآية (1) " وثانيها الحافون حول العرش " وترى الملائكة حافين الآية - (2) " وثالثها أكابر الملائكة، فمنهم جبرئيل وميكائيل لقوله " جبريل وميكال (3) " ثم إنه وصف جبرئيل بامور: الاول أنه صاحب الوحي إلى الانبياء " نزل به الروح الامين (4) " والثاني أنه قدمه على ميكائيل، والثالث جعله ثاني نفسه " فإن الله هو موليه وجبرئيل (5) " ________________________________________ (1) الحاقة: 17. (2) الزمر: 75. (3) البقره: 98. (4) الشعراء: 193. (5) التحريم: 4. ________________________________________