[203] المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم وتضييع عقائدهم على وجود الملائكة، وأنهم أجسام لطيفة نورانية أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر، قادرون على التشكل بالاشكال المختلفة، وأنه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما يشاء من الاشكال والصور على حسب الحكم والمصالح، ولهم حركات صعودا و هبوطا، وكانوا يراهم الانبياء والاوصياء عليهم السلام. والقول بتجردهم وتأويلهم بالعقول والنفوس الفلكية والقوى والطبائع وتأويل الآيات المتظافرة والاخبار المتواترة تعويلا على شبهات واهية واستبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى، واتباع لأهل الجهل والعمى. قال المحقق الدواني في شرح العقائد: الملائكة أجسام لطيفة قادرة على التشكلات المختلفة، وقال شارح المقاصد: ظاهر الكتاب والسنة وهو قول أكثر الامة أن الملائكة أجسام لطيفة نورانيه قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة. كاملة في العلم والقدرة على الافعال الشاقة. شأنها الطاعة، ومسكنها السماوات، هم رسل الله تعالى إلى أنبيائه وامنائه على وحيه، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. ________________________________________ من فلاسفة الاسلام الذين كانوا يعجبهم تطبيق الظواهر الدينية على المباني الفلسفية وآرائهم في العلوم العقلية عمدوا إلى تطبيق الملائكة على العقول المجردة والنفوس الفلكية كما انهم فسروا السماوات السبع والكرسي والعرش بالافلاك التسعة مع انها فرضية في نفسها ابطلها العلم الحديث ولاجل انهم اخطأوا في بعض تطبيقاتهم لا نظن بهم انهم ادخلوا انفسهم في المسلمين ليضيعوا عليهم دينهم ! كيف وقد شيدوا كثيرا من الاسس الدينية والقواعد العقلية التي يدور عليها كثير من الاصول الاعتقادية ولعل مثل هذه الاخطاء صدر من غيرهم أكثر منهم وان كانوا يحسبون انهم يحسنون ولا نظن بهم وبغيرهم إلا خيرا اللهم إلا من قام برهان على سوء نيته وخبث سريرته نعوذ بالله تعالى. ثم انه لا دليل على انكارهم ملائكة جسمانيين مطلقا ان لم يوجد دليل على خلافه ومن جانب آخر: لم يثبت اجماع الامة أو الامامية على جسمانية جميع الملائكة حتى الكروبيين والمهيمين والعالين ان سلم دعوى الاجماع على جسمانية بعضهم وعلى هذا فالمسألة ليست بتلك المثابة التي تتراءى من كلام المؤلف رحمه الله تعالى. ________________________________________
