[163] المكاشفات اليقينية، والمقامات الحقة (1) كما أن للشياطين (2) تأثيرات في الارواح بإلقاء الوساوس فيها، وتخييل الأباطيل إليها، وبالجملة فكون الملائكة أولياء للارواح الطيبة الطاهرة حاصل من جهات كثيرة معلومة لارباب المكاشفات والمشاهدات، فهم يقولون كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا فهي تكون باقية في الآخرة، فإن تلك العلائق (3) لازمة غير قابلة للزوال، بل كأنها تصير بعد الموت أقوى وأبقى، وذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة، وهي كالشعلة بالنسبة إلى الشمس، والقطرة بالنسبة إلى البحر، والتعلقات الجسدانية هي (4) تحول بينها وبين الملائكة كما قال صلى الله عليه وآله " لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات " فإذا زالت العلائق الجسمانية والتدبيرات البدنية فقد زال الغطاء والوطاء، فيتصل الاثر بالمؤثر، والقطرة بالبحر والشعلة بالشمس، فهذا هو المراد من قوله " نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا وفي الآخرة " ثم قال: والاقرب عندي أن قوله " ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم " إشارة إلى الجنة الجسمانية " ولكم فيها ما تدعون " إشارة إلى الجنة الروحانية المذكورة في قوله تعالى " دعويهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعويهم أن الحمد الله رب العالمين (5) " (انتهى). " فالذين عند ربك " أي جميع الملائكة أو طائفة مخصوصة منهم، وعلى الاول دوام تسبيحهم لا ينافي اشتغالهم بسائر الخدمات، مع أن تلك الخدمات أيضا نوع من تسبيحهم " وهم لا يسأمون " أي لا يملون ولا يفترون. وقال الرازي في قوله تعالى " والملائكة يسبحون بحمد ربهم ": اعلم ________________________________________ (1) في المصدر: المقامات الحقيقية. (2) في المخطوطة: للشيطان. (3) في المصدر: ذاتية لازمة. (4) في المصدر: الجسمانية التي تحول. (5) مفاتيح الغيب: ج 7، ص 371، والآية في سورة، يونس: 10. ________________________________________
