[157] الثاني: المراد منه أن الملائكة لهم تأثيرات في قلوب بني آدم على سبيل الالهامات، فهم يزجرونهم عن المعاصي زجرا. الثالث: لعل الملائكة أيضا يزجرون الشياطين عن التعرض لبني آدم بالشر (1) والإيذاء وأقول: قد ثبت في العلوم العقلية أن الموجودات على ثلاثة أقسام: مؤثر لا يقبل الاثر وهو الله سبحانه وهو أشرف الموجودات، ومتأثر لا يؤثر، وهو عالم الاجسام وهو أخس الموجودات، وموجود يؤثر في شئ ويتأثر عن شئ آخر وهو عالم الارواح، و ذلك لانها تقبل الاثر عن عالم كبرياء الله ثم إنها تؤثر في عالم الاجسام. واعلم أن الجهة التي باعتبارها تقبل الأثر من عالم كبرياء الله غير الجهة التي باعتبارها تستولي على عالم الاجسام وتقدر على التصرف فيها، وقوله " فالتاليات ذكرا " إشارة إلى الاشرف من الجهة التي بإعتبارها يقوى على التأثير في عالم الاجسام إذا عرفت هذا فقوله " والصافات صفا " إشارة إلى وقوفها صفا صفا في مقام العبودية والطاعة والخضوع والخشوع، وهو الجهة التي باعتبارها تقبل تلك الجواهر القدسية أصناف الأنوار الإلهية والكمالات الصمدية، وقوله تعالى " فالزاجرات زجرا " إشارة إلى تأثير الجواهر الملكية في تنوير الارواح القدسية البشرية، وإخراجها من القوة إلى الفعل، وذلك أنه (1) كالقطرة بالنسبة إلى البحر، وكالشعلة بالنسبة إلى الشمس، وأن هذه الارواح البشرية إنما تنتقل من القوة إلى الفعل في المعارف الالهية والكمالات الروحانية بتأثيرات جواهر الملائكة، ونظيره قوله تعالى: " ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده " (3) وقوله " نزل به الروح الامين على قلبك (4) " و ________________________________________ (1) في بعض النسخ: بالشرك والايذاء. (2) في المصدر: لما ثبت ان هذه الارواح النطقية البشرية بالنسبة إلى أرواح الملائكة كالقطرة.. (3) النحل: 2. (4) الشعراء: 193. ________________________________________