[ 115 ] يتعبدهم بألوان المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، أخراجا للتكبر من قلوبهم، و إسكانا للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبوابا فتحا (1) إلى فضله، وأسبابا ذللا لعفوه، فالله الله في عاجل البغي، وآجل وخامة الظلم وسوء عاقبة الكبر " إلى قوله عليه السلام ": وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ومجاهدة الصيام في الايام المفروضات تسكينا لاطرافهم، (2) وتخشيعا لابصارهم، وتذليلا لنفوسهم، وتخفيضا لقلوبهم، وإذهابا للخيلاء عنهم، لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه (3) بالتراب تواضعا، وإلصاق كرائم الجوارح بالارض تصاغرا، ولحوق البطون بالمتون (4) من الصيام تذللا، مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الارض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر، انظروا إلى ما في هذه الافعال من قمع نواجم الفخر، وقدع طوالع الكبر. (5) إلى آخر ما سيأتي مشروحا في آخر المجلد الخامس. (6) ________________________________________ (1) بضمتين أي مفتوحة موسعة (2) المراد بالاطراف هنا الايدى والارجل. (3) عتاق الوجوه: كرامها وحسانها، وهو جمع عتيق من عتق: إذا رقت بشرته. (4) المتون: الظهور. (5) القمع: القهر. النواجم: الطوالع جمع ناجمة. القدع: الكف والمنع. (6) وهو كتاب النبوة، في باب ما ورد بلفظ نبى من الانبياء وبعض نوادر أحوالهم. ________________________________________