[ 110 ] إن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه ونحن نعلمه. 28 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن القاسم بن محمد، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى قال لنبيه: " فتول عنهم فما أنت بملوم " أراد أن يعذب أهل الارض ثم بدا لله فنزلت الرحمة فقال: ذكريا محمد فإن الذكرى تنفع المومنين. فرجعت من قابل فقلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إني حدثت أصحابنا (1) فقالوا: بدا لله ما لم يكن في علمه ؟ (2) قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن لله علمين: علم عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلم نبذه إلى ملائكته ورسله فما نبذه إلى ملائكته فقد انتهى إلينا. 29 - ير: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن سدير (3) قال: سأل حمران أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " فقال له أبو جعفر عليه السلام: " إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " وكان والله محمد ممن ارتضاه، وأما قوله: عالم الغيب فإن الله تبارك وتعالى عالم بما غاب عن خلقه بما يقدر من شئ ويقضيه في علمه، فذلك يا حمران علم موقوف عنده، إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد ويبدوله فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذي يقدره الله ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه واله ثم إلينا. ________________________________________ (1) أي بما حدثتني في العالم الماضي من البداء. (2) لعلهم قالوه على سبيل الاستفهام الانكارى، أو قالوا: إن لازم ما حدثت من الايتين أن بدالله ما لم يكن في علمه، فهو خلاف ما عليه الشيعة، ولما راى أبو بصير ذلك الانكار والاعجاب من أصحابه - وهم بطانته - عرض ذلك عليه، فأجاب عليه السلام بأنه لا يلازم ذلك، لان لله علمين: علم عنده مختص به، لم يطلع عليه أحدا ففيه البداء، يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، ويثبت ما يشاء، ويمحو ما يشاء، على ما تقتضيه مصالح الاشياء ومنافعها، مع علمه في الازل بتقديمه ذلك وتأخيره، ومحوه وإثباته. أقول: الحديث بضميمة ما تقدم عن أبى بصير تحت رقم 27 وما يأتي عنه تحت رقم 30 يدل على ما قلناه. (3) وزان شريف. ________________________________________
