[ 235 ] من عظيم فضلها وشرف محلها، فينبغي ان يكون المصدق لله والرسول الموافق للاقبال والقبول على قدم المراقبة طول ليلة والاعتراف لله جل جلاله بالمنة العظيمة في استصلاحه لخدمته وعبادته، ويصحبها حضور القلب (1) بين يدي الرب مشغول الخاطر والسرائر والظواهر بمجالسة مولاه، مالك الأوائل والأواخر، واجدا انس المحاضرة ولذة المحاورة وشرف المجاورة. وإذا قرب طلوع فجرها وطئ بساط برها فيقبل على الله جل جلاله بالاخلاص ويسلم عمله الى من كان ضيفا من أهل الاختصاص، ويتوجه بهم بالله العظيم وبمقامه (2) الكريم في ان يتمموا نقص اعماله ويعظموا مقام اقباله ويظفروه بتمام آماله. فصل (60) فيما نذكره من اسرار استقبال يوم النصف من رجب اعلم ان هذا اليوم فيه من الاسرار واطلاق المبار وغنى اهل الاعمار وجبر اهل الانكسار ما قد تضمنه صريح الاخبار، فابسط عند استقباله كف التعرض لمواهبه ونواله، واقبل بوجهه قلبك على عظمة ربك، وانظر بعين بصيرتك الى من رفع قدرك واحضرك لسعادتك واطلقك من عقال الذنوب وقيود العيوب، واذن لك في كل مطلوب وان تسأله جمع شملك بكل أمر محبوب واخلع لباس الكسالة، وافكر انك بحضرة مالك الجلالة، وعلى مائدة ضيافة صاحب الرسالة، ولعلك لا تبلغ الى سنة اخرى ويوم مثله، فاياك ان تفرط فيما جعلك الله اهلا ان تطلبه من فضله. اقول: ورأيت في حديث باسناد متصل الى ابن عباس قال: قال آدم عليه السلام: يا رب اخبرني بأحب الأيام اليك وأحب الأوقات ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا آدم احب الأوقات الي يوم النصف من رجب، يا آدم تقرب الي يوم النصف من رجب بقربان وضيافة وصيام ودعاء واستغفار وقول: لا إله الا الله، ________________________________________ 1 - حضور العقل والقلب (خ ل). 2 - يتوجه إليهم (خ)، يتوجه إليه بهم بمقامه (خ ل). ________________________________________
