[ 197 ] منه، فان الله جل جلاله بالغ في تركيب الحجة وطلب اقبال عباده عليه وصيانتهم عن الاعراض عنه. وقد روينا في الاخبار عوضا عن الصوم المندوب يحتمل ان يكون لأهل اليسار وعوضا آخر يحتمل ان يكون عوضا لاهل الاعتبار. اقول: فاما العوض الذي يحتمل ان يكون لأهل اليسار فقد رأينا وروينا باسنادنا الى محمد بن يعقوب الكليني وغيره عن الصادقين عليهم السلام: ان الصدقة على مسكين بمد من الطعام يقوم مقام يوم من مندوبات الصيام (1). وروي عوض عن يوم الصوم درهم، ولعل التفاوت بحسب سعة اليسار ودرجات الاقتدار. وسيأتي رواية في أواخر رجب انه يتصدق عن كل يوم منه برغيف عوضا عن الصوم الشريف (2)، ولعله لأهل الاقتار تخفيفا للتكليف. اقول: واما ما يحتمل ان يكون عوضا عن الصوم في رجب لأهل الاعسار. فاننا رويناه باسنادنا الى جدي أبي جعفر الطوسي رحمه الله انه قال: وروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الا ان رجب شهر الله الأصم - وذكر فضل صيامه وما لصيام ايامه من الثواب - ثم قال في آخره: قيل: يا رسول الله، فمن لم يقدر على هذه الصفة يصنع ما ذا لينال ما وصفت ؟ قال: يسبح الله تعالى في كل يوم من رجب الى تمام ثلاثين بهذا التسبيح مائة مرة: سبحان الاله الجليل، سبحان من لا ينبغي التسبيح الا له، سبحان الأعز الأكرم، سبحان من لبس العزة وهو له اهل (3). اقول: فلا ينبغي للمؤمن الموسر أن يترك الاستظهار باطعام مسكين عن كل يوم من ________________________________________ 1 - الكافي 4: 144. 2 - امالي الصدوق: 323، عنه البحار: 97: 31. 3 - مصباح المتهجد 2: 817، رواه في البحار 97: 31 عن امالي الشيخ، رواه الصدوق في اماليه: 323. ________________________________________
