[ 194 ] من اسعاده وارفاده. ومتى نقصت الله جل جلاله في صومك عما تجده في خدمة الملك، من نشاطك وسرورك واهتمامك واعتقاد المنة له في اكرامك، والذنب لك ان ضاع منك صوم نهارك، وتكون انت قد هونت بالله جل جلاله وعملت ما يقتضي هجرانه لك وغضبه عليك واستعادة ما وهبك من مسارك ومبارك وطول اعمارك. اقول: وان اشتبه عليك صوم اخلاص النيات بصوم الرياء والشبهات فاعتبر ذلك بعدة اشارات: منها: ان تعرض على نفسك حضور الافطار في ذلك النهار بمحضر الصائمين من الاخيار، فان وجدت نفسك تستحيي (1) من مشاهدتهم لافطارك بين الصيام، فاعلم ان في صومك شبهة تريد بها التقرب الى قلوب الأنام. ومنها: ان تعتبر نفسك ايما اسر لها واحب إليها، ان يطلع الله جل جلاله وحده عليها، أو تريد ان يعلم بها ويطلع عليها مع الله تعالى سواه، ممن يمدحها أو ينفعها اطلاعه في دنياه، فان وجدت نفسك تريد مع اطلاع الله عز وجل على صيامك معرفة احد غير الله تعالى بصومك ليزيد في اكرامك، أو وجدت اطلاع احد على صومك احل في قلبك من اطلاع ربك، فاعلم ان صومك سقيم وانك عبد لئيم. ومنها: انك تعتبر نفسك في صومها هل تجدها مع كثرة الصائمين هي أنشط في الصوم لرب العالمين، ومع قلة الصائمين أو عدمهم هي أضعف وأكسل عن الصوم لمالك يوم الدين، فان وجدتها تنشط للصوم عند صومهم وتتكاسل عند افطارهم، فاعلم انك تصوم طلبا لموافقتهم وتبعا لارادتهم، وصومك سقيم بقدر اشتغالك باتباعهم عن اتباع مالك ناصيتك وناصيتهم. ومنها: ان تعتبر هل صومك لأجل مجرد الثواب أو لأجل مراد رب الأرباب، فان وجدت نفسك لو لا الثواب الذي ورد في الاخبار، وانه يدفع اخطار النار، ما كنت ________________________________________ 1 - مستحييا (خ ل). ________________________________________