[ 45 ] مخذولا لان ابالهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم انقلب عبد المطلب إلى جنبه واقبل بوجهه على ابى طالب القى إليه النبي لانه لم يكن في اولاد عبد المطلب أرفق برسول الله صلى الله عليه وآله وأميل منه ثم انشأ عبد المطلب يقول: أوصيك يا عبد مناف بعدي * بواحد بعد أبيه فرد - فارقه وهو ضجيع المهد * فكنت كالام له في الوجد - الصقه بين الحشى والكبد * حتى إذا خفت فراق الوجد - أوصيت ارجي اهلنا بالود * لابن الذى غيبته في اللحد - بالكره منى ثم لا بالعمد * وخيرة الله يشأ في العبد ثم قال عبدالمطب: يا ابا طالب اننى القي اليك وصيتى، قال أبو طالب: وما هي قال يا بني اوصيك بعدى بقرة عينى محمد صلى الله عليه وآله فانت تعلم محله منى ومقامه لدى فأكرمه باجل الكرامة ويكون عندك ليلة ونهاره مادمت في الدنيا، الله ثم الله في حبيبه. ثم قال لاولاده اكرموا وجللوا محمدا صلى الله عليه وآله وكونوا عند اعزازه واكرامه فسترون منه امرا عظيما عليا وسترون آخر امره ما انا أصفه عند بلوغه فقالوا بأجمعهم السمع والطاعة يا ابانا نفديه بانفسنا وأموالنا ونحن له فدية قال أبو طالب قد أوصيتنا بمن هو افضل منى ومن اخواني قال نعم ولم يكن في اعمام النبي صلى الله عليه وآله ارفق من ابي طالب قديما وحديثا بامر محمد صلى الله عليه وآله ثم قال ان نفسي ومالي دونه فداء انازع معاديه وانصر مواليه فلا يهمنك امره (قال الواقدي) ثم ان عبد المطلب غمض عينيه وفتحهما ونظر قريشا وقال يا قوم أليس حقي عليكم واجبا فقالوا بأجمعهم نعم حقك على الكبير والصغير واجب فنعم القائد ونعم السائق فينا كنت فجزاك الله تعالى عنا خيرا وهون عليك سكرات الموت وغفر لك ما سلف لك من ذنوبك فقال عبد المطلب أوصيكم بولدى محمد بن عبد الله فاحلوه محل الكرامة فيكم وبروه ولا تجفوه ولا تستقبلوه بما يكره ________________________________________
