[ 269 ] كان وجه لترك اسمه والتكنية عنه برجل ونحوه وعندئذ يختل الحساب المذكور، ويكون المظنون كون المروي هو أحد الخمسة، لا أحد الباقين، فتنقلب المحاسبة المذكورة (1). ولا يخفى أن الجواب المذكور غير واف لدفع الاشكال، وعلى فرض صحته فالذي اورد عليه غير تام. أما الاول، فلان العقلاء في الامور المهمة، يحتاطون بأكثر من ذلك، فلا يأخذون بخبر يحتمل كذبه بنسبة ؟ ؟ فلو علم العقلاء أن قنبلة تصيب بناية من ثمانين بناية، لا يقدمون على السكنى في أحدها، كما أنه لو وقفوا على أن السيل سيجرف إحدى السيارات التي تبلغ العدد المذكور لا يجرؤون على ركوب أي منها، وهكذا غير ذلك من الامور الخطيرة. نعم الامور الحقيرة التي لا يهتم العقلاء بإضرارها، ربما يأخذون بخبر يحتمل صدقه حتى بأقل من النسبة المذكورة. والشريعة الالهية من الامور المهمة، فلا يصح التساهل فيها، مثل ما يتساهل في الامور غير المهمة. ولاجل ذلك قلنا إن أصل الجواب غير تام. أللهم إلا أن يقال: إن تسويغ الشارع العمل بمطلق قول الثقة، يكشف عن أنه اكتفى في العمل بالشريعة، بالمراتب النازلة من الاطمئنان، وإلا لما سوغ العمل بقول الثقة على وجه الاطلاق، وليس قول كل ثقة مفيدا للدرجة العليا من الاطمئنان. وأما الثاني، وهو أن الاشكال غير وارد على فرض صحة الجواب، فلان النجاشي يصرح بأن وجه إرساله الروايات، هو أن اخته دفنت كتبه في حال استتاره، وكونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب وقيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدث من حفظه ومما كان سلف له في أيدي ________________________________________ (1) مشايخ الثقات: الصفحة 45 44. [ * ] ________________________________________