باب ذكر فرض الجمعة و البيان أن الله عز و جل فرضها على من قبلنا من الأمم و اختلفوا فيها فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه و سلم خير أمة أخرجت للناس لها قال الله عز و جل : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } و هذا من الجنس الذي نقول إن الله عز و جل قد يوجب الفرض بشريطة و قد يجب ذلك الفرض بغير تلك الشريطة لأن الله إنما أمر في هذه الآية بالسعي إلى الجمعة و قد لا يقدر الحر المسلم على المشي على القدم و هو قادر على الركوب و إتيان الجمعة راكبا و هو مالك لما يركب من الدواب و الفرض لا يزول عنه إذا قدر على إتيان الجمعة راكبا و إن كان عاجزا عن إتيانها ماشيا