[ 483 ] اليزابيث أزهى عصور استغلال التلاعب بالألفاظ في الأدب الإنجليزي (1). وذهب المعتزلة إلى القول باستحالة وقوع المشترك اللفظي في القرآن الكريم، منطلقين إلى هذا من الاعتقاد بوجوب نفي العبث في أفعال الله تعالى لأنه منزه عن ذلك. ويقرر الفخر الرازي في (المحصول) دليلهم على ذلك فيقول: " واحتج المانع: بأن ذلك اللفظ إما أن يكون المراد منه حصول الفهم أو لا يكون. والثاني عبث. والأول لا يخلوا إما أن يكون المراد منه حصول الفهم بدون بيان المقصود، أو مع بيانه. والأول تكليف ما لا يطاق. والثاني لا يخلو إما أن يكون البيان مذكورا معه أو لا يكون، فإن كان الأول كان تطويلا من غير فائدة، وهو سفه وعبث. ________________________________________ (1) - قد تعد التورية في البلاغة العربية نمطا راقيا من أنماط التلاعب بالكلمات على الوجهين اللذين أشار إليهما المؤلف، وهما التلاعب بالمعاني المختلفة للكلمة الواحدة والتلاعب بالكلمات المختلفة المتحدة الصيغة، وقد يكون من النوع الأول ما حدث بين الحجاج وأحد خصومه، إذ قال له موعدا: لأجملنك على الأدهم (يريد القيد) فقال الرجل: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب (يريد الفرس) فقال الحجاج: ويلك إنه لحديد، فرد الرجل: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. ومن النوع الثاني نذكر المثالين التاليين: يا سيدا حاز لطفا * له البرايا عبيد أنت الحسين ولكن * جفاك فينا يزيد فيزيد من المشترك اللفظي، إذ قد يكون معناها هنا يزيد بن معاوية وقد يكون معناها يزداد ومن هذا القبيل كذلك قوله: نظرت إليها والسواك قد ارتوى * بريق علية للطرف مني باكي تحدره من فوق در منضد * سناه لأنوار البروق يحاكي فقلت وقلبي قد تقطع غيرة * أيا ليتني قد كنت عود أراك فقالت أما ترضى السواك ؟ أجبتها * وحقك ما لي حاجة لسواك فسواك قد يكون معناها " غيرك " أو " السواك " المعروف (المترجم). (*) ________________________________________