[ 341 ] وان قلنا بان الاباحة مثلا ناشئة عن عدم الاقتضاء فيكون مقتضى القاعدة الحكم بالالزام إذ لا يزاحم عدم المقتضى مع المقتضى. ولكن الاظهر هو الاول إذ لو كان الحكم الواقعي هو الوجوب، وقامت الامارة على الاستحباب يتبدل الوجوب إليه، فيعلم من ذلك ان مقتضى الاستحباب الموجود بسبب قيام الامارة انما يكون مقتضيا لعدم الوجوب، ولذا يمنع عن تأثير مقتضى الوجوب فيه، والا لا يعقل مانعيته عن تأثيره كما لا يخفى، وعليه فلو قامت الامارة على وجوب شئ، وامارة اخرى على استحبابه بما ان مقتضى الاستحباب له اثران. احدهما: الحد الضعيف الوجودى. ثانيهما: عدم مرتبة الفوق فبالنسبة الى ذلك الحد والمرتبة الفوقانية يتعارضان ويتمانعان، وحيث لا مانع عن تأثير مقتضى الاستحباب في اثره الاول فيؤثر فيه، ويحكم بالاستحباب، إذ يكفى في الحكم به عدم الاقتضاء للمرتبة الفوقانية فتدبر فانه دقيق. وبه يظهر ما في الاشكال الثاني الذى ذكره المحقق الخراساني (ره). واما على القول بالسببية بالمعنى الرابع، فان قلنا بان المصلحة انما هي في الاستناد الى الحجة بما هي حجة فعلا، فيكون حكمهما حكم الامارتين المتعارضتين على الطريقية، إذ بعد فرض المعارضة وعدم امكان فعلية الحجية فيهما لا يمكن الاستناد اليهما حتى تكون المصلحة فيهما، وامالو قلنا بان المصلحة في الاستناد الى ذات الحجة فيكون حالهما حال التعارض على فرض السببية بالمعنى الاول، لان كل واحدة منهما على الفرض ذات مصلحة. حول مقتضى الاصل الثانوي في تعارض الخبرين المبحث الثالث: لا يخفى ان ما ذكرناه من مقتضى القاعدة في الامارتين المتعارضتين، انما هو في غير الخبرين المتعارضين. واما فيهما فقد اتفقت كلمات القوم واستفاضت الاخبار على عدم سقوطهما ________________________________________
