شيء من مزاياه الشخصيّة، فذلك غير جائز في الخلاف بين الحسين ويزيد. وكلّ ما يجوز هنا أن يقال: إنّ أنصار الدولة الدنيوية غلبوا أنصار الإمامة على سنّة الخلفاء الراشدين ; لأنّ مطالب الإمامة غير مطالب الزمان. ما من أحد قط يزعم أنّ الصراع هنا كان صراعاً بين رجلين أو بين عقلين وحيلتين، وإنّما هو الصراع بين الإمامة والملك الدنيوي، أو بين الأريحيّة والمنفعة في جولتهما الأُولى، ولم يكن ليزيد قط فضل كبير أو صغير بما قد بلغه من الفوز والغلبة. بل لا يمكن أن يتعلّل أحد هنا بما يتعلّل به أنصار المنافع عامّة من « تقريره للنظام وحفظه للأمن العامّ »([91]). فإنّ يزيد لم يكن له فضل قط في قيام الدولة كما قامت على عهده وبعد عهده، وإنّما كانت الدولة تتماسك برغبة الراغبين في بقائها لا بقدرة الأمير المشرف عليها. وقد حدث بعد موت يزيد أن بويع ابنه معاوية الثاني([92]) بالشام ـ وكان من الزاهدين في الحكم ـ فنادى الناس إلى صلاة جامعة، وقال لهم: « أمّا بعد: فإنّي قد ضعفت عن أمركم، فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطّاب حين استخلفه أبو بكر فلم أجده، فابتغيت ستّة مثل ستّة الشورى([93]) فلم