[ 123 ] الله طالبه، وقد كنت أعرف عبد الواحد برا تقيا، صواما قواما. ثم كتب إلى عمه السفاح ألا يقتل أحدا من بنى أمية، حتى يعلم به أمير المؤمنين، فكان هذا أول ما نقم أبو العباس على عمه السفاح. ذكر قتل سليمان بن هشام قال: وذكروا أن عيسى بن عبد البر أخبرهم قال: كان سليمان بن هشام أكرم الناس على أبى العباس أمير المؤمنين، لحسن بلائه مع قحطبة، وقيامه معه على مروان ابن عمه، وكان هو الذي تولى كبره (1)، وقتل على يديه، فكان لذلك أخص الناس بأبى العباس، فبينما هما يوما وقد تضاحكا وتداعبا، إذ أتى رجل من موالى أبى العباس يقال له سديف، فناول أبا العباس كتابا فيه: أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل (2) من بنى العباس طلبوا وتر (3) هاشم فشفوها * بعد ميل من الزمان وياس (4) لا تقيلن عبد شمس (5) عثارا * واقطعن كل نخلة وغراس ذلها أظهر التودد منها * وبها منكم كحز المواسى (6) ولقد غاظنى وغاظ سوائى * قربهم من منابر وكراسى واذكرن مقتل الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس (7) فقرأها أبو العباس، ثم قال له: نعم، ونعما عين وكرامة، سننظر في حاجتك، ثم ناول الكتاب أبا جعفر، ثم سلم سليمان بن هشام، ثم قام وخرج، فتطلع رجل من موالى بنى أمية. كانت له خاصة وخدعة في بنى العباس، فعرف بعض ما في الكتاب، فلما خرج من عند أمير المؤمنين مر بسليمان بن هشام في غرفة له بالكوفة فسلم، ثم قال لسليمان: من عندك ________________________________________ (1) تولى كبره: تحمل إثمة الكبير. (2) البهاليل: جمع بهلول وهو السيد الشريف. (3) الوتر: الثأر وشفوها: أرضوا نفوسها. (4) ياس: وهو البأس وعدم الامل أي بعد أن كانوا يائسين من الاخذ بثأرهم. (5) عبد شمس: هي قبيلة بنى أمية. (6) المواسى: جمع موسى وهي الشفرة التى يحلق بها الشعر. (7) المهراس موضع باليمامة. (*) ________________________________________
