[ 89 ] المحدثون في كتبهم لطال الكتاب، فإن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أكثر الأنبياء أعلاما، وقد ذكر بعض المصنفين: أن أعلامه تبلغ ألفا، فالأولى الاقتصار على الاختصار، وسنذكر بعض آياته وأعلامه ومعجزاته صلى الله عليه وآله وسلم فيما يأتي من أخبار مبعثه إلى هجرته وغزواته وقدوم الوفود عليه إلى وقت وفاته على سبيل الإيجاز إن شاء الله تعالى. وأما اياته صلوات الله عليه وآله في إخباره بالغائبات والكوائن بعده فأكثر من أن تحصى وتعد: فمن ذلك: ما روي عنه في معنى قوله تعالى: (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (1) وهو ما رواه أبي بن كعب: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (بشر هذه الامة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الاخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب) (2). وروى بريدة الأسلمي: أنه صلى الله عليه واله وسلم قال: (ستبعث بعوث، فكن في بعث يأتي خراسان، ثم اسكن مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة وقال: لا يصيب أهلها سوء) (3). وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان قوما من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس (4) الانوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان (5) المطرقة) (6). ________________________________________ (1) التوبة 9: 33، الصف 6 1: 9. (2) مسند أحمد 5: 134، دلائل النبوة للبيهقي 6: 3 1 6. (3) دلائل النبوة للاصبهاني 2: 700، دلائل النبوة للبيهقي 6: 33 2. (4) الفطس: انخفاض قصبة الانف وانفراشها (النهاية 3: 458). (5) المجان: الترس والترسة (لسان العرب 13: 400). (6) صحيح البخاري 4: 238، مستدرك الحاكم 4: 476، دلائل النبوة للبيهقي 6: 336، (*) = ________________________________________