فيه ثلاثة طرق أصحها وبه قطع المصنف والجمهور فيه قولان ذكر المصنف دليلهما أصحهما باتفاقهم سنة وهو نصه في الإملاء والثاني واجب وهو نصه في الأم و القديم والطريق الثاني القطع بأنه مستحب والثالث إن أفاض مع الإمام فمعذور فيكون الدم مستحبا قطعا وإلا فعلى القولين فإن قلنا يجب فعاد في الليل إلى عرفات ففي سقوط الدم عنه طريقان أصحهما وبه قطع المصنف والعراقيون وطائفة من غيرهم يسقط لما ذكره المصنف والثاني حكاه الخراسانيون فيه وجهان أصحهما هذا والثاني لا يسقط أما من لم يحضر عرفات إلا في ليلة النحر فحصل فيها قبل الفجر وقيل بالمذهب إنه يصح وقوفه فلا دم عليه بلا خلاف وإنما الخلاف فيمن وقف نهارا ثم انصرف قبل الغروب لأنه مقصر بالإعراض وقطع الوقوف والله أعلم الثالثة الوقوف بعرفات ركن من أركان الحج وهو أشهر أركان الحج للأحاديث الصحيحة السابقة الحج عرفة وأجمع المسلمون على كونه ركنا قال الشافعي والأصحاب والمعتبر فيه الحضور في جزء من عرفات ولو في لحظة لطيفة بشرط كونه أهلا للعبادة سواء حضرها عمدا أو وقف مع الغفلة والبيع والشراء والتحدث واللهو أو في حالة النوم أو اجتاز فيها في وقت الوقوف وهو لا يعلم أنها عرفات ولم يمكث أصلا بل مر مسرعا في طرق من أطرافها أو كان نائما على بعير فانتهى البعير إلى عرفات فمر بها البعير ولم يستيقظ راكبه حتى فارقها أو اجتازها في طلب غريم هارب بين يديه أو بهيمة شاردة أو غير ذلك مما هو في معناه فيصح وقوفه في جميع هذه الصور ونحوها هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وفي بعض هذه الصور وجه شاذ ضعيف سنذكره إن شاء الله تعالى فمنها وجه أنه لا يكفي المرور المجرد بل يشترط لبث يسير حكاه ابن القطان والدارمي والرافعي قال الدارمي والمنصوص أنه يصح ولا يشترط اللبث ومنها وجه أنه إذا مر بها ولا يعلم أنها عرفات لا يجزئه حكاه ابن القطان والقاضي أبو الطيب والدارمي والمتولي وصاحب البيان وغيرهم عن أبي حفص بن الوكيل من أصحابنا وهذا شاذ ضعيف ومنها وجه أنه لا يصح وقوف النائم حكاه ابن القطان والدارمي والرافعي وهو شاذ ضعيف والمشهور الصحة قال المتولي هذا الخلاف في مسألة النائم ومسألة الجاهل بكونها عرفات مبني على أنه يشترط في كل ركن من أركان الحج النية أم لا وفيه وجهان أصحهما لا يشترط كأركان الصلاة والطهارة والثاني يشترط لكل ركن نية لأن أركانه ينفصل بعضها عن بعض فيكون كل ركن كعبادة منفردة فإن شرطناها لم يصح مع النوم ولا مع