وجها شاذا عن حكاية الدارمي عن ابن القطان أنه إنما يضطبع في موضع السعي الشديد دون موضع المشي وهذا غلط والله أعلم فرع السعي ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا له ولا يجبر بدم ولا يفوت ما دام صاحبه حيا فلو بقي منه مرة من السعي أو خطوة لم يصح حجه ولم يتحلل من إحرامه حتى يأتي بما بقي ولا يحل له النساء وإن طال ذلك سنين ولا خلاف في هذا عندنا إلا ما شذ به الدارمي فقال قال أبو حنيفة إن ترك السعي عمدا أو سهوا لزمه في كل شوط إطعام مسكين نصف صاع إلى أربعة أشواط ففيها الدم قال وحكى ابن القطان عن أبي علي قولا آخر كمذهب أبي حنيفة وهذا القول شاذ وغلط والله أعلم فرع قال الشافعي والأصحاب إذا أتى بالسعي بعد طواف القدوم وقع ركنا ولا يعاد بعد طواف الإفاضة فإن أعاده كان خلاف الأولى وقال الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وغيرهما يكره إعادته لأنه بدعة ودليل المسألة حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول رواه مسلم يعني بالطواف السعي لقوله تعالى فلا جناح عليه أن يطوف بهما فرع ذكرنا أن مذهبنا أنه لو سعى راكبا جاز ولا يقال مكروه لكنه خلاف الأولى ولا دم عليه وبه قال أنس بن مالك وعطاء ومجاهد قال ابن المنذر وكره الركوب عائشة وعروة وأحمد وإسحاق وقال أبو ثور لا يجزئه ويلزمه الإعادة وقال مجاهد لا يركب إلا لضرورة وقال أبو حنيفة إن كان بمكة أعاده ولا دم وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة لزمه دم دليلنا الحديث الصحيح السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى راكبا فرع في مذاهب العلماء في حكم السعي مذهبنا أنه ركن من أركان الحج والعمرة لا يتم واحد منهما إلا به ولا يجبر بدم ولو بقي منه خطوة لم يتم حجه ولم يتحلل من إحرامه وبه قالت عائشة ومالك وإسحاق وأبو ثور وداود وأحمد في رواية وقال أبو حنيفة هو واجب ليس بركن بل ينوب عنه وقال أحمد في رواية ليس هو بركن ولا دم في تركه والأصح عنه أنه واجب ليس بركن فيجبر بالدم وقال ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأنس وابن سيرين هو تطوع ليس بركن ولا واجب ولا دم في
