فرع قال أصحابنا ولو سعى ثم تيقن أنه ترك شيئا من الطواف لم يصح سعيه فيلزمه أن يأتي ببقية الطواف إن قلنا يجوز تفريقه وهو المذهب وإلا فيستأنف فإذا أتى ببقيته أو استأنفه أعاد السعي والله أعلم فرع الموالاة بين مراتب السعي سنة على المذهب فلو تخلل فصل يسير أو طويل بينهن لم يضر وإن كان شهرا أو سنة أو أكثر هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال الماوردي إن فرق يسيرا جاز وإن فرق كثيرا فإن جوزنا التفريق الكثير بين مرات الطواف وهو الأصح فههنا أولى وإلا ففي السعي وجهان أحدهما وهو قول أصحابنا البصريين لا يجوز والثاني وهو قول أصحابنا البغداديين يجوز لأن السعي أخف من الطواف ولهذا يجوز مع الحدث وكشف العورة هذا نقل الماوردي وقال أبو علي البندنيجي إن فرق يسيرا لم يضر وجاز البناء وكذا إن فرق كثيرا لعذر كالخروج للصلاة المكتوبة والطهارة وغيرهما وإن فرق كثيرا بلا عذر فقولان قال في الأم يبني وفي القديم يستأنف والله أعلم وأما الموالاة بين الطواف والسعي فسنة فلو فرق بينهما تفريقا قليلا أو كثيرا جاز وصح سعيه ما لم يتخلل بينهما الوقوف فإن تخلل الوقوف لم يجز أن يسعى بعده قبل طواف الإفاضة بل يتعين حينئذ السعي بعد طواف الإفاضة بالإتفاق صرح به القفال وأبو على البندنيجي والبغوي والمتولي وصاحب العدة وآخرون ولا نعلم فيه خلافا إلا أن الغزالي قال في الوسيط فيه تردد ولم يذكر شيخه التردد بل حكى قول البندنيجي وسكت عليه واحتج له المتولي بأنه دخل وقت الطواف المفروض فلم يجز أن يسعى سعيا تابعا لطواف نفل مع إمكان طواف فرض وهذا الذي ذكرناه من الموالاة بين الطواف والسعي سنة وأنه لو تخلل زمان طويل كسنة وسنتين وأكثر جاز أن يسعى ويصح سعيه ويكون مضموما إلى السعي الأول وهو المذهب وبه قطع جماهير الأصحاب في طريقتي العراق وخراسان وكلهم يمثلون بما أخره سنتين جاز وممن صرح بذلك وقطع به الشيخ أبو حامد والقفال والقاضيان أبو الطيب وحسين في تعليقهما وأبو علي السنجي والمحاملي والفوراني والبغوي وصاحب العدة و البيان وخلائق لا يحصون وقال الماوردي هل تشترط الموالاة بين الطواف والسعي فيه وجهان أحدهما وهو قول أصحابنا البغداديين لا تشترط الموالاة بل يجوز تأخيره يوما وشهرا وأكثر لأنهما ركنان فلا تشترط الموالاة بينهما كالوقوف وطواف الإفاضة والثاني تشترط الموالاة بينهما فإن فرق كثيرا لم يصح السعي وهو قول أصحابنا
