لا يفتقر هذا كلام القاضي والصحيح من هذه الأوجه هو الأول ولم يذكر الجمهور غيره إلا الوجه الضعيف في إيجاب نية الطواف والصحيح أيضا عنده ذكر الخلاف فيها أنها لا تجب كما سبق والله تعالى أعلم فرع قد ذكرنا أنه لا يصح الطواف إلا بطهارة سواء فيه جميع أنواع الطواف هكذا جزم به الشافعي والأصحاب في جميع الطرق ولا خلاف فيه إلا وجها ضعيفا باطلا حكاه إمام الحرمين وغيره عن أبي يعقوب الأبيوردي من أصحابنا أنه يصح طواف الوداع بلا طهارة وتجبر الطهارة بالدم قال الإمام هذا غلط لأن الدم إنما وجب جبرا للطواف لا للطهارة فرع في مذاهب العلماء في الطهارة في الطواف قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط الطهارة عن الحدث والنجس وبه قال مالك وحكاه الماوردي عن جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن عامة العلماء وانفرد أبو حنيفة فقال الطهارة من الحدث والنجس ليست بشرط للطواف فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو جنبا صح طوافه واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط فمن أوجبها منهم قال إن طاف محدثا لزمه شاة وإن طاف جنبا لزمه بدنة قالوا ويعيده ما دام بمكة وعن أحمد روايتان إحداهما كمذهبنا والثانية إن أقام بمكة أعاده وإن رجع إلى بلده جبره بدم وقال داود الطهارة للطواف واجبة فإن طاف محدثا أجزأه إلا الحائض وقال المنصوري من أصحاب داود الطهارة شرط كمذهبنا واحتج أبو حنيفة وموافقوه بعموم قوله تعالى وليطوفوا بالبيت وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسا على الوقوف وسائر أركان الحج واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت رواه البخاري ومسلم وثبت في صحيح مسلم من رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حجته لتأخذوا عني مناسككم قال أصحابنا ففي الحديث دليلان أحدهما أن طوافه صلى الله عليه وسلم بيان للطواف المجمل في القرآن والثاني قوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم يقتضي وجوب كل ما فعله إلا ما قام دليل على عدم وجوبه وعن عائشة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين حاضت وهي محرمة