عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك الرابعة قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى يستحب له دخول مكة من ثنية كداء التي بأعلى مكة وهي بفتح الكاف والمد كما سبق ومنها يتجرد إلى مقابر مكة وإذا خرج راجعا إلى بلده خرج من ثنية كدا بضم الكاف وبالقصر وهي بأسفل مكة قرب جبل قعيقان وإلى صوب ذي طوى قال بعض أصحابنا إن الخروج إلى عرفات يستحب أيضا أن يكون من هذه السفلى وأعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أصحابنا أن الدخول من الثنية العليا مستحب لكل محرم داخل مكة سواء كانت في صوب طريقه أم لم تكن ويعتدل إليها من لم تكن في طريقه وقال الصيدلاني والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والمتولي إنما يستحب الدخول منها لمن كانت في طريقه وأما من لم تكن في طريقه فقالوا لا يستحب له العدول إليها قالوا وإنما دخل النبي صلى الله عليه وسلم إتفاقا لكونها كانت في طريقه هذا كلام الصيدلاني وموافقيه واختاره إمام الحرمين ونقله الرافعي عن جمهور الأصحاب وقال الشيخ أبو محمد الجويني ليست العليا على طريق المدينة بل عدل إليها النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا لها قال فيستحب الدخول منها لكل أحد قال ووافق إمام الحرمين الجمهور في الحكم ووافق أبا محمد في أن موضع الثنية كما ذكره وهذا الذي قاله أبو محمد من كون الثنية ليست على نهج الطريق بل عدل إليها هو الصواب الذي يقضي به الحس والعيان فالصحيح استحباب الدخول من الثنية العليا لكل محرم قصد مكة سواء كانت في صوب طريقه أم لا وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر ومقتضى إطلاقه فإنه قال ويدخل المحرم من ثنية كدا ونقله صاحب البيان عن عامة الأصحاب فرع قال أصحابنا له دخول مكة راكبا وماشيا وأيهما أفضل فيه وجهان حكاهما الرافعي أصحهما ماشيا أفضل وبه قطع الماوردي لأنه أشبه بالتواضع والأدب وليس فيه مشقة ولا فوات مهم بخلاف الركوب في الطريق فإنه أفضل على المذهب كما سبق بيانه في الباب الأول من كتاب الحج لما ذكرناه هناك ولأن الراكب في الدخول متعرض لأن
