فالحاصل أن المذهب التعميم فإذا قلنا بالضعيف وهو التخصيص زيد في الضابط الذي قدمناه قيد آخر وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه وعلى هذا القول يحرم الأراك والطرفا وغيرهما من أشجار البوادي دون التين والعنب والتفاح والصنوبر وسائر ما ينبته الآدمي سواء كان مثمرا كما ذكرنا أو غيره كالخلاف وأدرج إمام الحرمين في هذا القسم العوسج وأنكر الأصحاب ذلك عليه لأنه ذو شوك وقد سبق اتفاق الجمهور على أن ماله شوك لا يحرم ولا ضمان فيه وعلى القول الضعيف وهو التخصيص لو نبت ما يستنبت أو عكسه فوجهان الصحيح الذي قطع به الجمهور أن الاعتبار بالجنس فيجب الضمان في الثاني دون الأول والثاني وهو قول أبي العباس بن القاص في التلخيص أن الاعتبار بالقصد فينعكس الحكم وإن قلنا بالمذهب وهو التعميم فجميع الشجر حرام سواء ما نبت بنفسه وما أنبته آدمي والمثمر وغيره إلا العوسج وسائر شجر الشوك وكذا ما قطع من الحل وغرس في الحرم فإنه لا يحرم كما سبق والله أعلم قال صاحب البيان صورة مسألة الخلاف فيما أنبته الآدمي أن يأخذ غصنا من شجرة حرمية فيغرسه في موضع من الحرم أما إذا أخذ شجرة أو غصنا من الحل فغرسه في الحرم ثم قلعها هو أو غيره فلا شىء عليه بلا خلاف كما سبق فرع لو انتشرت أغصان شجرة حرمية ومنعت الناس الطريق أو آذتهم جاز قطع المؤذى منها هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وممن قطع به أبو الحسن بن المرزبان والقاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياني وآخرون وحكاه الدارمي عن ابن المرزبان ثم قال ويحتمل عندي الضمان فرع قال الشافعي والأصحاب حيث وجب ضمان الشجر فإن كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة وإن شاء ببدنة وما دونها بشاة قال إمام الحرمين وغيره والمضمونة بشاة ما كانت قريبة من سبع الكبيرة فإن صغرت جدا فالواجب القيمة قال أصحابنا ثم البقرة والشاة والقيمة على التعديل والتخيير كالصيد فإن شاء أخرج البقرة فذبحها وفرق لحمها وإن شاء قومها دراهم وأخرج بقيمتها طعاما وإن شاء صام عن كل مد يوما إلا أن يكون المتلف كافرا فإنه لا يدخل ذلك صيامه كما سبق والله أعلم قال الشيخ أبو حامد الدوحة هي الشجرة الكبيرة ذات الأغصان والجزلة التي لا أغصان لها وأطلق أكثر الأصحاب أن الجزلة هي الصغيرة الضرب الثاني من نبات الحرم غير الشجر وهو نوعان أحدهما ما زرعه الآدمي كالحنطة والشعير والذرة والقطفرة والبقول
