مفردا لم يرد أن فرض الحج والعمرة الواجبين بالقران الفاسد لا يسقطان عنه إفرادهما وإنما أراد أن الدم لا يسقط هكذا ذكر التأويل هؤلاء ونقله الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد عن أصحابنا كلهم ولا خلاف فيه وإنما بسطت هذا الكلام بعض البسط لأن عبارة المصنف غير موضحة لمقصود المسألة بل موهمة خلاف الصواب والوهم حاصل من تعليله في قوله لا يسقط دم القران لأنه واجب عليه فلا يسقط بالإفساد كدم الطيب وهذا التعليل يوهم أنه يلزمه دم بسبب إفساد القران وأنه لا يلزمه في القضاء مفردا دم آخر وليس الحكم كذلك بل يلزمه في القضاء مفردا دم آخر بلا خلاف كما حكيناه عن الأصحاب ودليله ما ذكرناه ويجاب عن كلام المصنف أنه ذكر أن الدم الواجب بالقران في سنة الإفساد لا يسقط ولم يقل إنه لا يجب في القضاء مفردا دم آخر بل سكت في إثباته ونفيه فيكون ساكتا عن مسألة وليس ذلك غلطا إنما هو فوات فضيلة وفائدة وأعلم أن صاحب الإبانة حكى وجها أنه لا يلزم القارن شاة في سنة الإفساد لأن نسكه لم يصح قرانا فلم يلزمه الدم وتابعه على حكايته عنه صاحب البيان وغيره وهذا الوجه غلط إنما أذكره للتنبيه على بطلانه لئلا يغتر به فإنه خطأ من حديث المذهب ومن حيث الدليل أما المذهب فالأصحاب مطبقون على خلافه وأما الدليل فلأنه يجب عليه المضي في فاسده ويبقى له حكم الصحيح ومن أحكام الصحيح وجوب الدم والله أعلم قال أصحابنا وإذا جامع القارن فإن كان قبل التحليل الأول فسد حجه وعمرته بلا خلاف ولزمته بدنة واحدة بسبب الإفساد لاتحاد الإحرام ويلزمه مع ذلك شاة للقران وفيه الوجه الضعيف المحكي عن صاحب الإنابة وإن جامع بعد التحليل الأول وقبل الثاني لم يفسد حجه بلا خلاف ولا تفسد عمرته أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه البغوي وغيره عن أبي بكر الأودني من متقدمي أصحابنا أنه تفسد عمرته لأنه لم يأت بشيء من أعمالها قال البغوي وغيره ممن حكى هذا الوجه هذا غلط لأن العمرة في القران تتبع الحج فإذا لم يفسد الحج لم تفسد العمرة قالوا ولهذا يحل للقارن معظم محظورات الإحرام بعد التحلل الأول وإن لم يأت بأعمال العمرة ولأنه لو فاته الوقوف بعرفات فاته الحج وكذا العمرة على الصحيح كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى فإن كان وقت العمرة موسعا بطل حجه وعمرته وإن كان قد فرغ من أعمال العمرة الله أعلم فرع قال أصحابنا إذا فات القارن الحج لفوات الوقوف فهل يحكم بفوات
