.
والوجه الثاني وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يعتق من النفيس ثلاثة أرباع ومن الخسيس نصفه لأن النفيس يقول إن أعتقت أولا فجميعي حر وإن تأخرت فنصفي حر فنصف مسلم لا خلاف فيه إنما النزاع في النصف الآخر وهو قدر سدس بيني وبينك فيقسم عليهما وهذا أيضا ينبغي أن يطرد في مسألة الوصية فيقول زيد أما الثلثان فهو مسلم لي وإنما التزاحم في الثلث فيقسم علينا فيحصل زيد على خمسة أسداس وعمرو على سدس وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله .
الثالثة شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق عبده غانم وهو ثلث المال وشهد وارثان بأنه رجع عنه وأوصى بسالم وهو أيضا ثلث ثبت بقول الوارثين عتق سالم والرجوع عن غانم إذ لا تهمة عليهما في تبديل محل العتق ولا نظر إلى تبدل الولاء فلا يتهم العدل بمثله أما إذا كان سالم سدس المال فهو متهم بتنقيص السدس فترد في قدر السدس والشهادة إذا ردت في بعض فهل ترد في الباقي قولان فإن قلنا إنها ترد فيعتق العبدان جميعا الأول بالشهادة إذ ردت شهادة الرجوع والثاني يعتق بإقرار الوارث وقد نص الشافعي رضي الله عنه على عتقهما .
وإن قلنا لا ترد في الباقي فقد شهد على الرجوع عن جميع غانم وهو متهم في النصف إذ لم يثبت له بدلا ولا يتهم في النصف في نصف غانم ويعتق نصفه مع جميع سالم لأن نصف غانم سدس وجملة سالم سدس والثلث يفي بهما فكأنه أوصى بعتق نصف غانم وجميع سالم ويحتمل أن يقال الرجوع لا يتجزأ فتبطل الشهادة على الرجوع عن عتق غانم وتبقى الشهادة بالعتق لغانم وشهادة الورثة كشهادة الأجانب فكأنه ثبت عتقهما جميعا فيقرع بينهما فإن خرج على غانم عتق فقط وإن خرج على سالم عتق وعتق معه من غانم نصفه ليكمل الثلث