@ 207 @ حَادِي عَشَرَ - صُورَةُ تَدَارُكِ تَسْوِيَةِ نَفَقَةِ اللُّقَطَةِ . 1 - تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ : اللَّقْطَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي فُقِدَ وَوَجَدَهُ آخَرُ وَكَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ وَمَالِكُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ . سَوَاءٌ أَفُقِدَ مِنْ مَالِكِهِ أَمْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرُ الْغَاصِبُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ سَبَبُ الْفَقْدِ سُقُوطَ الْمَالِ بِدُونِ عِلْمٍ أَمْ النَّوْمَ أَمْ الْفِرَارَ أَمْ تَرْكَ الْحِمْلِ لِثِقَلِهِ . ( الْبَاجُورِيُّ ) . يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي وُجِدَ يَكُونُ أَمَانَةً سَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبُهُ مَعْلُومًا أَمْ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّهُ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ مَعْلُومًا فَلَا يَكُونُ لُقَطَةً وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ . إيضَاحُ الْقُيُودِ : فُقِدَ : بِهَذَا التَّعْبِيرِ تَبْقَى الْأَمْوَالُ الَّتِي فِي الْمَنَازِلِ وَعِنْدَ مُحَافِظِيهَا خَارِجَةً . وَآخِذُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ سَارِقٌ أَوْ غَاصِبٌ . وَيَجِيءُ تَعْرِيفُ وَبَيَانُ أَحْكَامِهِ فِي الْكِتَابِ الثَّامِنِ . بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَنَازِلِ وَفِي جِوَارِ الْقُرَى وَفِي الْمَرَاعِي وَفِي أَطْرَافِ الْعَشَائِرِ وَالْبَدْوِ وَالرُّحُلِ وَبِجِوَارِ الْقَوَافِلِ النَّازِلَةِ فِي مَحِلٍّ لَا تُعَدُّ لُقَطَةً وَمَنْ أَخَذَهَا يَكُونُ غَاصِبًا أَوْ سَارِقًا . وَبِتَعْبِيرِ ( فُقِدَ ) يَبْقَى الْمَالُ الَّذِي أَلْقَاهُ صَاحِبُهُ خَارِجًا . وَإِلْقَاءُ مَالٍ بِهَذِهِ الصُّورَةِ إبَاحَةٌ . مَثَلًا : لَوْ رَمَى شَخْصٌ مَالًا وَقَالَ : مَنْ وَجَدَهُ فَهُوَ لَهُ فَكَانَ لِمَنْ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ بِالذَّاتِ حَقُّ أَخْذِ وَتَمْلِيكِ الْمَالِ الْمَرْقُومِ كَمَا أَنَّ لِلشَّخْصِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ الْقَوْلَ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعَهُ بِالْوَاسِطَةِ صَلَاحِيَةٌ فِي أَخْذِ الْمَالِ وَتَمَلُّكِهِ . وَكَذَلِكَ كَمَا أَنَّ أَخْذَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْوَلَائِمِ وَاسْتَمْلَاكهَا جَائِزٌ فَالشُّرْبُ مِنْ الْمَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَ الْبَابِ خُصُوصًا حَتَّى يَشْرَبَ مِنْهُ النَّاسُ جَائِزٌ أَيْضًا . كَذَلِكَ إذَا غَرَسَ رَجُلٌ شَجَرَةً ذَاتَ فَاكِهَةٍ فِي مَفَازَةٍ لَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ وَأَبَاحَ ثَمَرَهَا لِلنَّاسِ جَازَ لِلْكُلِّ تَنَاوُلُ ثِمَارِهَا . مَالِكُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ : بِهَذَا التَّعْبِيرِ تَخْرُجُ الْأَمَانَةُ الَّتِي مَالِكُهَا مَعْلُومٌ وَتُرَدُّ هَذِهِ الْأَمَانَةُ إلَى صَاحِبِهَا وَلَا حَاجَةَ لِلْإِعْلَانِ . وَيُفْهَمُ مِنْ مَادَّةِ الْمَجَلَّةِ هَذِهِ أَنَّ الْمَالَ لَيْسَ لُقَطَةً ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . غَيْرُ مُبَاحٍ : بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ يَخْرُجُ الْمَالُ الَّذِي يُغْتَنَمُ مِنْ الْحَرْبِيِّ أَثْنَاءَ الْمُحَارَبَةِ . وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ غَنِيمَةً وَهَذَا . الْمَالُ لَيْسَ لُقَطَةً . الْمَالُ : بِهَذَا اللَّفْظِ يَبْقَى اللَّقِيطُ خَارِجًا . يَعْنِي إنَّ مَا وُجِدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا وَكَانَ وَلَدًا فَلَا يُقَالُ لَهُ لُقَطَةٌ بَلْ يُسَمَّى لَقِيطًا . وَفِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِاللَّقِيطِ . وَحَيْثُ إنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْمَجَلَّةِ مَسَائِلُ عَائِدَةٌ لَهُ صُرِفَ النَّظَرُ عَنْ تَصْرِيفِ أَحْكَامِهِ . - * * * * * - 2 - أَرْكَانُ اللُّقَطَةِ : أَرْكَانُ اللُّقَطَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : اللَّاقِطُ أَيْ آخِذُ اللُّقَطَةِ ; الْمَلْقُوطُ أَيْ اللُّقَطَةُ ; اللُّقْطَةُ يَعْنِي أَخْذَ اللُّقَطَةِ ( الْبَاجُورِيُّ ) . - * * * * * - 3 - شُرُوطُ اللُّقَطَةِ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ عَاقِلًا , يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَاقِلًا فَالْتِقَاطُهُ صَحِيحٌ . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَخَذَ شَخْصٌ اللُّقَطَةَ جَبْرًا مِنْ يَدِ الْمُلْتَقِطِ الْعَاقِلِ أَوْ فُقِدَتْ اللُّقَطَةُ وَوَجَدَهَا شَخْصٌ آخَرُ فَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَدَّعِيَهَا وَيَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ فَقِيرًا فَلَهُ حَقُّ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ الْإِعْلَان