@ 86 @ وَكَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ الرَّاهِنُ مَالًا لِمُرْتَهِنَيْنِ عَلَى دَيْنٍ مُصَادِقٍ عَلَيْهِ مِنْ الرَّاهِنِ وَمِنْ الْمُرْتَهِنَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ : إنَّهُ لَيْسَ لَنَا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ دَيْنٌ , وَالْآخَرُ قَالَ : بَلْ لَنَا عِنْدَهُ دَيْنٌ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَصَحِيحٌ فِي حِصَّةِ الْمُنْكِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) . وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا كَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ ( 721 ) إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ أَنَّهُمَا ارْتَهَنَا وَقَبَضَا مَعًا هَذَا الْمَالَ مُقَابِلَ مِائَةِ قِرْشٍ وَبِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الرَّاهِنِ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي الِارْتِهَانَ فَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لَا يُحْكَمُ بِالرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى وَهَذَا الْإِثْبَاتِ وَيُرَدُّ الْمَرْهُونُ إلَى الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ بِحَقِّ الْوَاحِدِ فَقَطْ وَلَا تُسْمَعُ بِحَقِّ رَفِيقِهِ وَحَيْثُ إنَّ الشُّيُوعَ حَاصِلٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ صَحِيحًا ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ يَكُونُ الْمَرْهُونُ مَرْهُونًا عِنْدَ الْمُدَّعِي مُقَابِلَ مَا يُصِيبُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ . وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا بِإِنْكَارِ الْآخَرِينَ وَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ( الْخَانِيَّةُ ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يُحْكَمُ بِالرَّهْنِيَّةِ لِلْمُدَّعِي الْمُرْتَهِنِ وَيَدْفَعُ الرَّهْنَ لِيَدِهِ وَيَدِ الْعَدْلِ ; لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْمُدَّعِيَ أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَهَذَا الثُّبُوتُ مُعْتَبَرٌ عَلَيْهِ وَعَلَى رَفِيقِهِ . وَأَمَّا إنْكَارُ رَفِيقِهِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي شَأْنِ رَفِيقِهِ وَحَيْثُ إنَّ حَقَّ الْمُدَّعِي ثَبَتَ عَلَى كُلِّ الرَّهْنِ فَلَا يَحْصُلُ الشُّيُوعُ ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) . وَمَتَى أَوْفَى الرَّاهِنُ حِصَّتَهُ الْمُرْتَهِنَ الْمُدَّعِي مِنْ الدَّيْنِ يَسْتَرِدُّ الرَّهْنَ . وَقَبْلَ التَّأْدِيَةِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ الْمُدَّعَى مِنْ الدَّيْنِ . تَتِمَّةٌ : إنَّ بُطْلَانَ أَوْ فَسَادَ الرَّهْنِ بِالشُّيُوعِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَالَ : إنَّهُ بَاطِلٌ , وَالْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ اخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ وَفَرِيقٌ آخَرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِفَسَادِهِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ ( شِبْلِيٌّ ) . اسْتِثْنَاءٌ : لَا يَفْسُدُ الرَّهْنُ بِالشُّيُوعِ الثَّابِتِ لِضَرُورَةٍ . مَثَلًا إذَا أَعْطَى الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ دِينَارَيْنِ قَائِلًا : خُذْ أَحَدَهُمَا رَهْنًا وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ بِضَاعَةً فَأَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الِاثْنَيْنِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ إنَّ أَحَدَ الدِّينَارَيْنِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا فَأَصْبَحَتْ الرَّهْنِيَّةُ شَائِعَةً بِدَاعِي الضَّرُورَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِيمَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ ) . حِيلَةٌ فِي رَهْنِ الْمَشَاعِ - الْحِيلَةُ رَهْنُ الْمَشَاعِ هِيَ هَذِهِ : مَتَى رَغِبَ شَخْصٌ فِي رَهْنِ نِصْفِ دَارِهِ مَشَاعًا فَبَعْدَ أَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ الْمَذْكُورَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مُخَيِّرًا لِلشَّخْصِ الَّذِي يُرِيدُ ارْتِهَانَهُ شَائِعًا وَيُسَلِّمُهُ إيَّاهُ وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ . يَفْسَخُ الْمُشْتَرِي عَقْدَ الْبَيْعِ بِحُكْمِ خِيَارِهِ وَتَبْقَى الدَّارُ بِمَثَابَةِ الرَّهْنِ ( أَبُو السُّعُودِ ) . وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ لَيْسَ بِرَهْنٍ صَحِيحٍ وَلَا بِرَهْنٍ فَاسِدٍ بَلْ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الدَّارَ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا عَيْبٌ وَهِيَ فِي يَدِهِ يَسْقُطُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ . وَإِذَا هَلَكَتْ الدَّارُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ بِتَمَامِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ فَهَا أَنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ أَصْبَحَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ . هَذَا الْبَيْعُ يَفْتَرِقُ عَنْ الرَّهْنِ : إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّارِ الْهَالِكَةِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِلْبَائِعِ وَالْحَالَ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ الْهَالِكِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ
