@ 70 @ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ : إنِّي آذَنْتُكَ بِقَبْضِ الرَّهْنِ , أَوْ اقْبِضْ الرَّهْنَ , أَوْ رَضِيتُ بِقَبْضِكَ الرَّهْنَ . النَّوْعُ الثَّانِي - الْإِذْنُ دَلَالَةً كَسُكُوتِ الرَّاهِنِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ قَبْضَ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ أَيْ عَدَمِ نَهْيِهِ عَنْهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 67 ) . الْفَرْقُ بَيْنَ نَوْعَيْ الْإِذْنِ حُكْمًا . يَفْتَرِقُ حُكْمًا الْإِذْنُ الصَّرِيحُ عَنْ الْإِذْنِ دَلَالَةً فَكَمَا أَنَّ قَبْضَ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى الْإِذْنِ الصَّرِيحِ صَحِيحٌ فَقَبْضُهُ إيَّاهُ بَعْدَ تَفَرُّقِ الْمَجْلِسِ أَيْضًا يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا , وَأَمَّا الْإِذْنُ دَلَالَةً فَيَتَقَيَّدُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) وَالْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ أَيْضًا هَكَذَا كَمَا صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ ( 844 ) . ثَالِثًا - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مُفَرَّغًا , يَعْنِي غَيْرَ مَشْغُولٍ بِالرَّاهِنِ أَوْ بِمَتَاعِهِ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ إذَا سُلِّمَتْ الدَّارُ الْمَرْهُونَةُ مَشْغُولَةً بِالرَّاهِنِ أَوْ بِأَشْيَاءَ , أَوْ بِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا سُلِّمَتْ الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ حَالَ كَوْنِ الرَّاهِنِ أَوْ مَتَاعِهِ مَوْجُودًا فِيهَا لَا يَصِحُّ , مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ الدَّارَ الَّتِي يَسْكُنُهَا وَسَلَّمَهَا لِلْمُرْتَهِنِ وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا وَقَبَضَهَا الْمُرْتَهِنُ مَشْغُولَةً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ تَامًّا , وَحَيْثُ إنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ بَاطِلٌ يَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا وَيُخْرِجَ أَشْيَاءَهُ وَيُسَلِّمَهَا بَعْدَ تَخْلِيَتِهَا مُجَدَّدًا ( الزَّيْلَعِيُّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ ) . وَأَمَّا إذَا رَهَنَ الدَّارَ مَعَ الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِيهَا وَسَلَّمَهَا مَعَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْهَا فَيَكُونُ الرَّهْنُ تَامًّا . رَابِعًا - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مُحْرَزًا أَيْ مَقْسُومًا فَبِنَاءً عَلَيْهِ رَهْنُ الْمُشَاعِ غَيْرُ جَائِزٍ , سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشَاعُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَمْ غَيْرَ قَابِلٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ عِبَارَةٌ عَنْ دَوَامِ الْحَبْسِ , وَحَيْثُ إنَّ فِي الْمُشَاعِ تَجِبُ الْمُهَايَئَةُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَوَامُ الْحَبْسِ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ , وَإِنَّمَا الشُّيُوعُ الطَّارِئُ لَا يُفْسِدُ عَقْدَ الرَّهْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبُو يُوسُفَ ; لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَيُفْسِدُهُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُفَصَّلًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 710 ) . ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) . خَامِسًا - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مُتَمَيِّزًا , يَعْنِي أَنْ لَا يَكُونَ مُتَّصِلًا خِلْقَةً بِغَيْرِ الْمَرْهُونِ بِنَاءً عَلَيْهِ رَهْنُ الثَّمَرِ بِدُونِ الشَّجَرِ , وَتَسْلِيمُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 710 ) . - * * * * * - وَإِذَا وُجِدَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ هَلْ يَلْزَمُ قَبْضُهُ بَعْدُ ؟ إذَا وُجِدَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ يُنْظَرُ : فَإِذَا كَانَ الْقَبْضُ الْوَاقِعُ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَالْقَبْضُ اللَّازِمُ وُقُوعُهُ عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ كِلَاهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ الْقَبْضُ السَّابِقُ أَقْوَى مِنْ الْقَبْضِ اللَّاحِقِ يَقُومُ الْقَبْضُ السَّابِقُ مَقَامَ الْقَبْضِ اللَّاحِقِ , وَإِلَّا فَلَا وَيَلْزَمُ قَبْضٌ جَدِيدٌ . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْفَصْلِ الْأَوَّلِ ) , مَثَلًا لَوْ غَصَبَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا ثُمَّ رَهَنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ وَتَامٌّ بِدُونِ أَنْ تَمَسَّ الْحَاجَةُ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ ; لِأَنَّ قَبْضَ الْمَغْصُوبِ قَبْضٌ مَضْمُونٌ بِنَفْسِهِ وَبِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ وَأَدْنَى مِنْهُ . وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ مُجَدَّدًا فَيَصِحُّ الرَّهْنُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 744 ) , وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ أَيْ لَا يَتِمُّ بِلَا تَسْلِيمٍ وَقَبْضٍ جَدِيدٍ ; لِأَنَّ قَبْضَ الْمَأْجُورِ قَبْضُ أَمَانَةٍ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 600 ) وَقَبْضَ الْمَرْهُونِ كَمَا سَيَأْتِي فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) .