@ 52 @ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ بَيَانَ جَوَازِ الرَّهْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي حَالِ السَّفَرِ فَقَطْ بَلْ الْمَقْصِدُ ذِكْرُ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ فِي ذَاكَ الْوَقْتِ حَيْثُ كَانَ النَّاسُ يَمِيلُونَ فِي الْغَالِبِ إلَى تَوْفِيقِ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ حِينَمَا يَتَعَذَّرُ تَأْمِينُهُ بِالسَّنَدِ وَالشُّهُودِ , وَقَدْ كَانَ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْأَكْثَرِ فِي حَالِ السَّفَرِ . ثَالِثًا - يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِالْمَرْهُونِ مِنْ الرَّاهِنِ سَوَاءٌ فِي حَيَاةِ الرَّاهِنِ أَمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ; لِأَنَّ دِرْعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَقِيَ مَرْهُونًا بَعْدَ وَفَاتِهِ ( الْكِفَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ ) وَقَدْ صُرِّحَ بِالْأَحَقِّيَّةِ فِي الْمَادَّةِ ( 729 ) . رَابِعًا - لَا بَأْسَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ نَسِيئَةً ; لِأَنَّ شِرَاءَ النَّبِيِّ كَانَ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ . خَامِسًا - لَا بَأْسَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ نَسِيئَةُ اسْتِدَانَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ اللَّائِقُ بِالْإِنْسَانِ الْإِسْرَاعُ بِإِيفَاءِ دَيْنِهِ حَتَّى لَا يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ فَيَمُوتَ مَدِينًا . وَتَقْرِيرُ الرَّسُولِ هُوَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم بُعِثَ إلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَعَامَلُونَ بِالرَّهْنِ وَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ أَنْ بُعِثَ بِالرِّسَالَةِ لَمْ يَمْنَعْ النَّاسَ مِنْ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ . وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ : قَدْ حَصَلَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّهْنِ . وَالْقِيَاسُ : مَشْرُوعِيَّةُ الرَّهْنِ ثَابِتَةٌ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ أَيْ بِالْقِيَاسِ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ لَهُ طَرَفَانِ : طَرَفُ وُجُوبٍ , وَطَرَفُ اسْتِيفَاءٍ حَيْثُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ أَوَّلًا فِي الذِّمَّةِ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ طَرَفُ الْوُجُوبِ , وَثَانِيًا يُسْتَوْفَى ذَلِكَ الْمَالُ وَبِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ طَرَفُ الِاسْتِيفَاءِ ( الْعِنَايَةُ ) , فَكَمَا أَنَّهُ يَتَوَثَّقُ الطَّرَفُ الْمُخْتَصُّ بِالذِّمَّةِ بِالْكَفَالَةِ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَتَوَثَّقَ طَرَفُ الْمَالِ بِالرَّهْنِ حَتَّى إنَّ جَوَازَ ذَلِكَ هُوَ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الِاسْتِيفَاءُ وَوُجُوبُ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَسِيلَةً ( الْهِدَايَةُ وَشُرُوحُهَا ) وَفِي الرَّهْنِ فَائِدَةٌ لِلدَّائِنِ وَالْمَدِينِ مَعًا وَهُوَ كَمَا بَيَّنَّا فِي أَوَائِلِ شَرْحِ الْكَفَالَةِ أَنَّ فِي الْكَفَالَةِ نَفْعًا لِلدَّائِنِ وَالْمَدِينِ مَعًا كَذَلِكَ يُوجَدُ فِي الرَّهْنِ نَفْعٌ لِلدَّائِنِ وَالْمَدْيُونِ حَيْثُ إنَّ الْمُسْتَدِينَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ لَا يَجِدُ مَنْ يُدَايِنُهُ بِلَا رَهْنٍ فَيَتَضَرَّرُ مِنْ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ كَمَا أَنَّ الدَّائِنَ يَكُونُ أَمِينًا بِالرَّهْنِ مِنْ الْخَوْفِ مِنْ تَلَفِ حَقِّهِ كَامِلًا أَوْ قِسْمًا بِأَنْ يُنْكِرَ الْمَدْيُونُ دَيْنَهُ أَوْ أَنْ لَا يَتْرُكَ مِنْ أَمْوَالِهِ شَيْئًا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهَا أَوْ أَنْ يُسْرِفَ الْمَدْيُونُ فِي أَمْوَالِهِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ الدَّائِنُونَ الْآخَرُونَ حِصَّتَهُمْ فِي أَمْوَالِ الْمَدْيُونِ وَيَضِيعُ حَقُّ الدَّائِنِ كَامِلًا أَوْ قِسْمًا , وَلِذَلِكَ كَانَ فِي الرَّهْنِ فَائِدَةٌ وَنَفْعٌ لِلدَّائِنِ وَالْمَدْيُونِ مَعًا وَإِذَا جُرِيَ مُقَايَسَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَنْفَعَتَيْنِ يُرَى أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي تَعُودُ عَلَى الرَّاهِنِ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ فَلِذَلِكَ تَعُودُ الْمَصَارِفُ الْوَارِدُ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ ( 724 ) عَلَى الرَّاهِنِ ( لِسَانُ الْحُكَّامِ ) . كَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَرْهُونِ بَعْدَ تَلَفِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَتَضْمِينِهِ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ حَسْبَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 658 ) . الْوَثِيقَةُ أَرْبَعَةٌ : الرَّهْنُ وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ , وَلَكِنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَهَا إذْ أَنَّ الرَّهْنَ عَقْدُ وَثِيقَةٍ بِمَالٍ أَمَّا الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ فَهُمَا عَقْدَا وَثِيقَةٍ بِذِمَّةٍ , وَأَمَّا الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ وَثِيقَةً إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي يُوَثَّقُ وَيُؤَكَّدُ بِهِ شَيْءٌ وَثِيقَةٌ ( الشِّبْلِيُّ ) . الرَّهْنُ فِي اللُّغَةِ حَبْسُ وَوَقْفُ شَيْءٍ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ سَوَاءٌ كَانَ السَّبَبُ دَيْنًا أَوْ أَيَّ سَبَبٍ آخَرَ , وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّيْءُ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } أَيْ مَحْبُوسَةٌ بِمَا نَالَتْ وَكَسَبَتْ مِنْ الْمَعَاصِي ( شَرْحُ الْهِدَايَةِ ) فَعَلَيْهِ يَكُونُ نَقْلُ وَاسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ فِي مَعْنَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ مِنْ قَبِيلِ نَقْلِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ . - * * * * *