@ 31 @ - وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رحمه الله تعالى - يَحْصُلُ التَّوَى أَيْ هَلَاكُ الدَّيْنِ بِوَجْهَيْنِ لَا غَيْرُ : الْأَوَّلُ : عِنْدَ إنْكَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ وَعَدَمِ اقْتِدَارِ كُلٍّ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحِيلِ عَلَى إثْبَاتِهَا بِحَلِفِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الدَّيْنَ حَوَالَةً عَلَيْهِ . وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْحَوَالَةِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ بِعَدَمِ الْحَوَالَةِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 76 ) . ( الدُّرَرُ ) . وَأَمَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُحَالُ لَهُ أَوْ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ بِالْبَيِّنَةِ فَيَكْفِي وَلَا يَتَحَقَّقُ التَّوَى . الثَّانِي : بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا يَعْنِي بِوَفَاتِهِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مَالٍ لَهُ يَكْفِي لِوَفَاءِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَدَمِ وُجُودِ كَفِيلٍ لِجَمِيعِ ذَلِكَ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ قَدْ خَرِبَتْ . وَلِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْوُصُولِ يَتَحَقَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّوَى فِي الْحَقِيقَةِ ( الْبَحْرُ ) . وَأَمَّا إنْ كَانَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الْمُتَوَفَّى كَفِيلٌ فَسَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفِيلُ الْمَرْقُومُ كَفِيلًا بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ بِلَا أَمْرِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً أَوْ أُجِّلَتْ بَعْدَ الْإِحَالَةِ فَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ وَلَا يَعُودُ إلَى الْمُحِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 643 ) . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ كَفِيلٌ وَلَكِنْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ وَرَهَنَ بِهِ رَهْنًا ثُمَّ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا عَادَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ . وَلَوْ كَانَ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالثَّمَنُ لِصَاحِبِ الرَّهْنِ . وَأَمَّا إذَا غَابَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ عَجْزِهِ عَنْ إيفَاءِ الدَّيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَحَلُّ إقَامَتِهِ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ بِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُ بِسَبَبِ غِيَابِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ عَنْ إيفَاءِ الدَّيْنِ حَالَ حَيَاتِهِ مَا لَمْ تَثْبُتْ وَفَاتُهُ مُفْلِسًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ) . وَيَحْصُلُ التَّوَى عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بِوَجْهٍ ثَالِثٍ غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ آنِفًا . كَمَا لَوْ ثَبَتَ عَدَمُ اقْتِدَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِفْلَاسِهِ يَتَحَقَّقُ التَّوَى 2 أَيْضًا ; لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الْحُكْمِ مِنْ جَانِبِ الْحَاكِمِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِ الْمُحَالِ لَهُ مِنْ مُلَازَمَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَحَيْثُ إنَّ الْمُحَالَ لَهُ بَقِيَ عَاجِزًا عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ يَتَحَقَّقُ التَّوَى وَهَذَا الْعَجْزُ أَيْضًا هُوَ كَجُحُودِ الْحَوَالَةِ وَالْعَجْزِ بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا ( الْبَحْرُ ) . وَلَكِنْ إذَا صَارَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا أَثْنَاءَ الْحَوَالَةِ وَقَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ الْحَوَالَةَ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَهُ ؟ الْجَوَابُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ نَظَرًا لِلسَّبَبِ الَّذِي هُوَ بِحَقِّ عَوْدَةِ الدَّيْنِ إلَى الْمُحِيلِ بِالتَّوَى . وَيَكُونُ الْمُحَالُ لَهُ قَصَّرَ بِتَرْكِ التَّدْقِيقِ وَالتَّحَرِّي فِي هَذَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ ( الْبَاجُورِيُّ ) . وَلَكِنْ قَدْ رَجَحَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بِخُصُوصِ التَّوَى فِي مُتُونِ وَشُرُوحِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ الْمَارِّ ذِكْرُهُمَا فَقَطْ . حَتَّى إنَّ صَاحِبَ رَدِّ الْمُحْتَارِ قَالَ ( إنِّي لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ ) . وَلَكِنْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَشْهُورُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي أَفْتَى بِتَحَقُّقِ التَّوَى بِسَبَبٍ ثَالِثٍ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ مَا وَيَنْقَسِمُ التَّوَى بِصُورَةِ وَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا إلَى قِسْمَيْنِ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : التَّوَى كُلًّا يَحْصُلُ بِعَدَمِ وُجُودِ مَالٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ لِيُؤْخَذَ مِقْدَارُهَا مِنْ الْمُحَالِ بِهِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : التَّوَى بَعْضًا , وَهُوَ أَنْ يُتَوَفَّى الْمُحَالُ عَلَيْهِ تَارِكًا مَا يَكْفِي لِأَدَاءِ قِسْمٍ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ فَيَأْخُذَ الْمُحَالُ لَهُ الْمَالَ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّتَهُ مِنْ تَقْسِيمِ الْغُرَمَاءِ وَيَظْهَرُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالْبَاقِي عَلَى الْمُحِيلِ