@ 697 @ِ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْحُكْمِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ : إذَا كَفَلَ أَحَدٌ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ الْقِيَمِيِّ وَبَعْدَ أَنْ أَوْفَاهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ , ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْكَفَالَةِ ) . وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ كَأَنْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ مَجِيدِيٍّ . صَالَحَ عَنْ ثَمَانِمِائَةٍ يَرْجِعُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ فَقَطْ ; لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمَدِينِ قَدْ بَرَأَتْ بِذَلِكَ الصُّلْحِ مِنْ الْبَاقِي وَسَقَطَ عَنْهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ ( 1552 ) ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَدَّى بَدَلَ الصُّلْحِ حَسَبَ الْكَفَالَةِ مَلَكَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ أَيْ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَقَطْ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا , وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا سَقَطَ كَمَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا . وَإِذَا أَعْطَى مَالًا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ بَدَلًا عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ يَرْجِعُ أَيْضًا بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَلَيْسَ بِجِنْسِ ذَلِكَ الْمَالِ الْمُعْطَى أَوْ بِقِيمَتِهِ ; لِأَنَّ إعْطَاءَ مَالٍ مِنْ جِنْسٍ غَيْرِ جِنْسِ بَدَلِ الصُّلْحِ مُعَاوَضَةً بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالدَّائِنِ لَا دَخْلَ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ فِيهَا وَرِبْحُ وَخَسَارَةُ تِلْكَ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهَا وَالشَّخْصُ الثَّالِثُ الَّذِي هُوَ الْمَدِينُ لَا يَنْتَفِعُ مِنْ هَذِهِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ يَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْبَاقِي وَإِسْقَاطَهُ فَلَا يَمْلِكُ الْكَفِيلُ الْبَاقِيَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالْحَالُ أَنَّ حَقَّ رُجُوعِ الْكَفِيلِ نَاشِئٌ بِمَا يَمْلِكُ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ بَلْ وَقَعَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ كَأَنْ تَصَالَحَ عَلَى دَيْنِ مِائَةِ مَجِيدِيٍّ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ رَجَعَ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْفِقْرَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَتُسْتَفَادُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْهُمَا . كَذَلِكَ لِلْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ إذَا تَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَهَبَهُ الدَّائِنُ الْبَاقِيَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 667 ) . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأَمْرِ الْمَدِينِ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ وَأَدَّى الْمَكْفُولُ بِهِ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ رَجَعَ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ كَمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ . أَيْضًا إذَا أَدَّى زُيُوفًا وَلَيْسَ بِزُيُوفٍ وَبِالْعَكْسِ لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِالْمَدِينِ بِزُيُوفٍ وَأَدَّى الْمَكْفُولَ بِهِ زُيُوفًا رَجَعَ عَلَيْهِ زُيُوفٌ كَمَا لَوْ أَدَّى جِيَادًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِزُيُوفٍ وَلَيْسَ بِجِيَادٍ . وَهَذَانِ الْمِثَالَانِ أَمْثِلَةٌ عَلَى الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ . كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِأَمْرِ الْمَدِينِ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَصَالَحَ عَلَى عُرُوضٍ كَالْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَكَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعَقَارَاتِ وَالْأَمْتِعَةِ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَعْلُومَةِ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَهَا . وَلَيْسَ بِبَدَلِ الْأَشْيَاءِ الْمُؤَدَّاةِ ; لِأَنَّ الصُّلْحَ لَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُبَادَلَةٌ وَيَعُودُ مَا يَنْشَأُ عَنْ هَذِهِ الْمُبَادَلَةِ مِنْ رِبْحٍ أَوْ خَسَارَةٍ عَلَى الْكَفِيلِ وَالدَّائِنِ اللَّذَيْنِ أَجْرَيَا الْمُبَادَلَةَ وَبِهَذِهِ الْمُبَادَلَةِ يَمْلِكُ الْكَفِيلُ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ مِنْ دَيْنٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ . وَهَذَا الْمِثَالُ فَكَمَا أَنَّهُ مِثَالٌ لَلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ مِثَالٌ لَلْفِقْرَةِ ( إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ ) الْوَارِدَةِ فِي الشَّرْحِ . أَمَّا لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِأَمْرِ الْمَدِينِ أَلْفَ قِرْشٍ وَأَدَّى خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ صُلْحًا , فَلَهُ أَخْذُ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ صُلْحًا وَلَيْسَ جَمِيعَ الْأَلْفِ قِرْشٍ وَهَذَا الْمِثَالُ مِثَالٌ لِفَقَرَةِ ( وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ ) . - * * * * * - مَسْأَلَةٌ أُولَى - لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ أَلْفَ قِرْشٍ وَكَفَلَ شَخْصٌ آخَرُ هَذَا الْمَبْلَغَ بِالْأَمْرِ وَبَعْدَ أَنْ