@ 659 @ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالْإِقْرَارِ وَالتَّعْلِيقِ بِالدَّعْوَى : بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ مُضَافَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلَى سَبَبِ وُجُوبِ الْمَالِ جَازَ هَذَا التَّعْلِيقُ بِنَاءً عَلَى التَّعَامُلِ , أَمَّا الْكَفَالَةُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّعْوَى فَهِيَ مُضَافَةٌ مِنْ وَجْهٍ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ فَالدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي فَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لَا يُوجَدُ تَعَامُلٌ بِإِضَافَةِ الْكَفَالَةِ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ ( إذَا تُوُفِّيَ مَدِينُك قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إذَا حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَلَمْ يُعْطِكَهُ فَأَنَا كَفِيلٌ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ ) جَازَ . وَكَذَلِكَ لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ دَيْنَ الْأَصِيلِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ جَازَ أَيْضًا . ( 2 ) كَذَلِكَ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ فِيمَا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِنَفْسِ فُلَانٍ وَكَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ دَيْنٌ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ ) فَعَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ انْعَقَدَتْ تِلْكَ الْكَفَالَةُ وَلَزِمَهُ تَسْلِيمُ الْمَكْفُولِ بِهِ الثَّانِي إلَى الطَّالِبِ عِنْدَ الطَّلَبِ . ( 2 ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا سَرَقَ فُلَانٌ مَالَك أَوْ أَتْلَفَ فُلَانٌ وَدِيعَتَك فَأَنَا ضَامِنٌ انْعَقَدَتْ الْكَفَالَةُ مُعَلَّقَةً عَلَى الشَّرْطِ صَحِيحَةً وَمَتَى ثَبَتَتْ سَرِقَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْ إتْلَافُهُ الْوَدِيعَةَ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَوْ الْوَدِيعَةِ الْمُتْلَفَةِ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَوْجُودًا لَزِمَ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ عَيْنًا وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا لَزِمَهُ رَدُّ بَدَلِهِ إلَى صَاحِبِهِ كَذَلِكَ يَلْزَمُ رَدُّ بَدَلِ الْوَدِيعَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِإِقْرَارِ الْكَفِيلِ كَمَا أَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي يُقِيمُهَا الْمَكْفُولُ لَهُ لَكِنْ إذَا ثَبَتَتْ بِإِقْرَارِ الْكَفِيلِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ غَيْرُ الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي هَذَا الْإِقْرَارُ إلَى الْأَصِيلِ أَمَّا إذَا أَثْبَتَهَا صَاحِبُهَا بِالْبَيِّنَةِ يَسْرِي أَيْضًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 78 ) . ( 2 ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي تَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوَّلًا نِصْفَ بَغْلٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَاعَ مِنْهُ النِّصْفَ الْآخَرَ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِثَمَنِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَلَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ النِّصْفِ الثَّانِي , ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ ) لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ عِبَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ مُكَرَّرًا . ( 2 ) كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ أَحَدٍ وَإِذَا غَابَ يَكُونُ كَفِيلًا بِدَيْنِهِ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مَالِيَّةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ حَضَرَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَلَّمَهُ الْكَفِيلُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ لَزِمَ الْكَفِيلَ ضَمَانُ الدَّيْنِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ ) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ انْعَقَدَتْ مَالِيَّةً وَالْخَلَاصُ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى الْمَادَّتَيْنِ ( 659 و 660 ) يَكُونُ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 640 ) أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْهَا . ( 2 ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ ( إذَا بِعْت مِنْ فُلَانٍ مَالًا فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ ) يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِثَمَنِ أَوَّلِ مَالٍ يَبِيعُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَمَّا مَا يَبِيعُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِثَمَنِهِ . مَا لَمْ يَقُلْ الْكَفِيلُ ( كُلَّمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ ) أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الْحَالِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةِ وَهَلُمَّ جَرَّا لِأَنَّ لَفْظَ ( كُلَّمَا ) يُفِيدُ التَّكْرَارَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَلِمَةِ ( مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ ) فَمُعْظَمُهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّهَا مِثْلُ ( كُلَّمَا ) وَبَعْضُهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّهَا