@ 650 @ وَلَكِنْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ الشَّخْصِ الظَّنِينِ فِي الْمُجَازَاةِ الَّتِي لِلْعِبَادِ فِيهَا حَقٌّ عَلَى أَنَّهَا كَفَالَةٌ نَفْسِيَّةٌ وَبِالْأَرْشِ , وَالدِّيَةِ اللَّذَيْنِ يَلْزَمَانِ الْجَارِحَ وَالْقَاتِلَ خَطَأً عَلَى أَنَّهَا كَفَالَةٌ مَالِيَّةٌ ( التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) . كَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ أَحَدٌ آخَرَ قَتْلًا مُوجِبًا قِصَاصَ الْقَتْلِ وَتَصَالَحَ الْقَاتِلُ مَعَ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقِصَاصِ بِكَذَا قِرْشًا وَكَفَلَ أَحَدٌ بِبَدَلِ الصُّلْحِ صَحَّتْ كَفَالَتُهُ ( النَّتِيجَةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 633 ) لَا يُشْتَرَطُ يَسَارُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ الْمُفْلِسِ أَيْضًا . لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ يَسَارُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَعَلَيْهِ كَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ عَنْ غَيْرِ الْمُفْلِسِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ عَنْ الْمُفْلِسِ أَيْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفِيلُ وَارِثًا لِلْأَصِيلِ أَوْ أَجْنَبِيًّا . وَالْمُفْلِسُ هُنَا هُوَ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ وَلَا كَفِيلَ بِأَدَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوْ رَهْنٌ فِي مُقَابِلِهِ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ ( 999 ) مَقْصُودًا هُنَا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَلِيَكُنْ مَعْلُومًا أَنَّ لِلْمُفْلِسِ اعْتِبَارَيْنِ : الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ - كَوْنُ الْمُفْلِسِ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ وَكَفَالَةُ الْمُفْلِسِ الَّذِي يَكُونُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ صَحِيحَةٌ بِالِاتِّفَاقِ . لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ الْحَيِّ وَعَلَى ذَلِكَ يَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ أَفْلَسَ , مَثَلًا لَوْ طَرَأَ عَلَى أَحَدٍ إفْلَاسٌ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مُطْلَقًا وَكَفَلَ أَحَدٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَأَصْبَحَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا وَلَوْ لَمْ يَكْفُلْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ يَسَارِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَهْنٌ . الِاعْتِبَارُ الثَّانِي - كَوْنُ الْمُفْلِسِ قَدْ تُوُفِّيَ . لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ مَدِينًا وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَلَا كَفِيلًا بِدَيْنِهِ وَلَا رَهْنًا عَلَيْهِ وَكَفَلَ أَحَدٌ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي جَوَازِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَعَدَمِهِ . فَالْكَفَالَةُ هَذِهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا لَمْ يَتْرُكْ مَالًا أَوْ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا فَيَكُونُ الْكَفِيلُ قَدْ كَفَلَ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ بِضَرُورَةِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَالْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ لَا تَجُوزُ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدٌ بِوَفَاءِ دَيْنِ مَنْ يُتَوَفَّى مُفْلِسًا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَجَوَازُ تَبَرُّعٍ كَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الدَّائِنِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) وَقَدْ أَفْتَى مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ رحمه الله ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) وَإِذَا ظَهَرَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمَالِ لِلْمُفْلِسِ فَتَكُونُ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَتَكُونُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فِي مَا عَدَاهُ . إلَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ لَاحِقًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُفْلِسُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ مَثَلًا لَوْ حَفَرَ الْمَيِّتُ الْمُفْلِسُ فِي حَالٍ حَيَاتِهِ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِلَا أَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَتَلِفَ شَيْءٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ . لِأَنَّ الدَّيْنَ يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ أَيْ مِنْ وَقْتِ السَّبَبِ وَكَانَتْ ذِمَّةُ الْمُفْلِسِ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ مَوْجُودَةً ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) . الْمُسْتَنِدُ يَثْبُتُ أَوَّلًا فِي الْحَالِ ثُمَّ يَسْتَنِدُ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الضَّمَانِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) وَقُيِّدَ بِالْكَفَالَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَمْ تَبْطُلْ الْكَفَالَةُ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ لِأَنَّ سُقُوطَ الدَّيْنِ عَنْهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فِي حَقِّهِ لِلضَّرُورَةِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَأَبْقَيْنَاهُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالرَّهْنِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ ( الْبَحْرُ ) . أَمَّا الْإِمَامَانِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ ذَهَبَا إلَى أَنَّهُ تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمُفْلِسِ الْمَيِّتِ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ