@ 639 @ فَلَيْسَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَكَوْنُ الدَّعْوَى صَحِيحَةً بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّوَسُّعِ وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ لِهَذَا السَّبَبِ . وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ لَا يَكُونُ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُضْبَطُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمَبِيعِ مَعْلُومًا . وَمَعَ جَهَالَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً أَمْ يَسِيرَةً . ( التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ وَحَاشِيَتُهُ ) . - * * * * * - مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى , فَكَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ تَصِحُّ أَيْضًا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا وَفِي هَذِهِ الْحَالِ عَلَى الْكَفِيلِ تَعْيِينُ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1579 ) وَيَضْمَنُ الْكَفِيلُ مَا يُقِرُّ بِهِ وَيُعَيِّنُهُ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَمَّا يُقِرُّ بِهِ الْأَصِيلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 81 ) وَإِذَا ادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْكَفِيلُ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ ضَمِنَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ كَفَلَ بِمَا يَتَبَيَّنُ عَلَى الْأَصِيلِ مَضْمُونًا اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 75 , 76 ) . وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْمَكْفُولُ لَهُ الزِّيَادَةَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ الْمُجَرَّدُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ حُجَّةً عَلَى الْأَصِيلِ وَبِذَلِكَ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْكَفِيلِ أَيْضًا وَلِلْكَفِيلِ ( بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ) الْقَوْلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ زَائِدٌ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ . لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا الْتَزَمَ بِهِ الْكَفِيلُ مَالًا فَيَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي الْتَزَمَ بِهِ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ . وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1748 ) وَإِذَا أَقَرَّ الْأَصِيلُ بِكَذَا قِرْشًا أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَذَا الْإِقْرَارُ أَوْ النُّكُولُ قَاصِرٌ عَلَى نَفْسِ الْأَصِيلِ وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى الْكَفِيلِ . لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُقِرِّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى سِوَاهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِإِقْرَارِهِ بِشَيْءٍ يَكُونُ مُقِرًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ وَمُدَّعِيًا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَثْبُتُ صِدْقُ الْمُدَّعِي إلَّا بِحُجَّةٍ ( وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ ) . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ , وَإِذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إنَّنِي كَفَلْت بَعْضَ مَا لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ وَيَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ تَعْيِينُ مِقْدَارِ ذَلِكَ الْبَعْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1579 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ ) . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ , وَفِقْرَةٌ ( وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِمَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ . . . إلَخْ ) الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ ( 636 ) مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الْمَكْفُولِ بِهِ الْمَجْهُولِ وَفِي الْكَفَالَةِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 636 ) يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِمَا يُقِرُّ بِهِ الْأَصِيلُ . قَالَ عَبْدُ الْحَلِيمِ لَوْ كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ إنَّ مَا ثَبَتَ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَالٍ لَزِمَ الْكَفِيلُ لِأَنَّ الثُّبُوتَ حَصَلَ بِقَوْلِهِ . وَذَابَ بِمَعْنَى حَصَلَ وَوَجَبَ . وَقَدْ وَجَبَ بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ كَفَلْتُ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ الْقَائِمِ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الْمَقْدِسِيَّ . كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأُجْرَةٍ فَقَالَ الْكَفِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ الْأُجْرَةَ مِائَةَ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّهَا خَمْسُونَ قِرْشًا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ قِرْشًا لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُنْكِرُ الزِّيَادَةِ وَيُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِمِائَةِ قِرْشٍ حَسَبَ إقْرَارِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1587 ) . وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 78 ) وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْآجِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 762 ) . أَمَّا إذَا أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ وَالْمُسْتَأْجِرِ مَا يَزِيدُ ( الْهِنْدِيَّةُ وَفِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ ) .