@ 622 @ بِمُؤَاخَذَتِهِ بِأَفْعَالِهِ كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لَوْ أَقْرَضَ أَحَدٌ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مَبْلَغًا وَبَعْدَ ذَلِكَ كَفَلَهُ آخَرُ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ لَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ ( الْأَنْقِرْوِيّ ) لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا وَبِمَا أَنَّ اسْتِقْرَاضَ الصَّبِيِّ بِذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَبْلَغُ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ كَانَتْ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا . إلَّا أَنَّهُ إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ ( أَقْرِضْ هَذَا الصَّبِيَّ كَذَا قِرْشًا لِيَصْرِفَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِمَبْلَغٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ سَلَّمَ إلَيْهِ كَانَتْ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ . ( الْأَنْقِرْوِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ ) وَفِي هَذَا يَكُونُ الْكَفِيلُ هُوَ الْمُسْتَقْرِضُ وَالصَّبِيُّ وَكِيلُ الْكَفِيلِ بِقَبْضِ الْقَرْضِ لِأَمْرِهِ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ : فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ضَمِنَ الْكَفِيلُ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يُعَدُّ الْكَفِيلُ مُسْتَقْرِضًا وَأَنَّهُ أَمَرَ بِتَسْلِيمِ الْقَرْضِ إلَى الصَّبِيِّ - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مَالًا مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الثَّمَنَ كَفَلَهُ أَحَدٌ بِالدَّرَكِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 614 ) أَمَّا إذَا كَفَلَ الصَّبِيَّ بِالدَّرَكِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 613 ) الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ الَّتِي يُكْفَلُ فِيهَا شَخْصٌ . أَيْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ شَخْصٍ مَعْلُومٍ . ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) كَأَنْ يَكْفُلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 642 ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ جَائِزَةٌ أَيْضًا وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ , وَدَلِيلُ الْأَئِمَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِمْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } وَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا . سُؤَالٌ أَوَّلُ - بِمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ غُرْمٌ أَيْ ضَمَانٌ فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ . الْجَوَابُ - الْغُرْمُ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّرَرِ اللَّازِمِ . وَيَلْزَمُ الضَّرَرُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا لِكَوْنِ الْكَفِيلِ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِ الْمَكْفُولِ بِهِ ( الزَّيْلَعِيّ ) وَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عِبَارَةٌ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ مَضْمُونٌ بِهِ . سُؤَالٌ ثَانٍ - لَا يَكُونُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مُقْتَدِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِ الْمَكْفُولِ بِهِ . وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ كَافِلًا شَيْئًا غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى ذَلِكَ أَلَّا يَكُونُ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ جَوَازِ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الْجَوَابُ - لِلْكَفِيلِ أَنْ يُرْشِدَ الطَّالِبَ إلَى مَكَانِ الْمَكْفُولِ بِهِ لِتَسْلِيمِهِ وَيَتْرُكَهُمَا وَشَأْنَهُمَا كَمَا أَنَّهُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ لِتَسْلِيمِهِ بِأَعْوَانِ الْقَاضِي ( الْهِدَايَةُ ) . السُّؤَالُ الثَّالِثُ - بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ هِيَ عَيْنُ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ وَلَيْسَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ شَيْئًا مُسْتَقِلًّا عَنْ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ ( 615 ) أَفَلَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْوَاحِدَةِ مُسْتَقِلَّةً عَنْ الْأُخْرَى ؟ الْجَوَابُ - إنَّ أَحْكَامَ هَاتَيْنِ الْكَفَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ بَعْضِهَا كُلَّ الِاخْتِلَافِ . وَقَدْ ذُكِرَتْ أَحْكَامُ