@ 599 @ 3 - بِالشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ الْأَجِيرِ وَيَقَعُ بِشَيْءٍ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ . 4 - بِالشَّيْءِ الَّذِي يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ مَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْأَجِيرِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَجِيرُ مُصْلِحًا أَمْ لَا وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ مُطْلَقًا . وَجْهُ الِاخْتِلَافِ : هُوَ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ يَقُولُ إنَّ الْأُجْرَةَ إنَّمَا هِيَ فِي مُقَابِلِ الْعَمَلِ فَقَطْ وَلَيْسَتْ فِي مُقَابِلِ الْعَمَلِ وَالْحِفْظِ مَعًا فَالْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ مَضْمُونٌ وَلَا يَقْبَلُ الْقِيَاسَ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 777 ) . أَمَّا الْإِمَامَانِ فَيَقُولَانِ إنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ فِي مُقَابِل الْعَمَلِ مَعَ الْحِفْظِ وَلَيْسَتْ فِي مُقَابِلِ الْعَمَلِ فَقَطْ وَلِذَلِكَ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمَادَّةِ ( 777 ) ( وَتَكْمِلَةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَدِيعَةِ ) . وَقَدْ رَجَّحَتْ الْمُتُونُ الْفِقْهِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْهُ ; لِأَنَّهَا : أَوَّلًا : ذَكَرْته فِي الْمَادَّةِ ( 609 ) بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَيْ أَنَّ عَدَمَ تَخْصِيصِ الْمَجَلَّةِ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهَا مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْمُشَارَ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مُشْتَرَكًا وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مِثَالِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا وَهُنَاكَ سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . ثَانِيًا : إنَّ الْفِقْرَةَ ( وَبِهَذَا الْوَجْهِ لَوْ حَبَسَ ذَلِكَ الْمَالُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ ) مِنْ الْمَادَّةِ ( 472 ) هِيَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ . أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ ' هِدَايَةٌ ' اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 482 ) . وَقَدْ جَاءَ فِي الْهِدَايَةِ وَكُلُّ صَانِعٍ بِعَمَلِهِ أَثَّرَ فِي الْعَيْنِ كَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عَمَلِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ ; لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ قَائِمٌ فِي الثَّوْبِ فَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ حَبَسَهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْحَبْسِ فَيَبْقَى أَمَانَةً كَمَا كَانَ عِنْدَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 482 ) . الْقَوْلُ الثَّالِثُ : قَدْ رَأَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ , أَنْ يَجْرِيَ الصُّلْحُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ جَبْرًا إذَا تَلِفَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَيْ أَنَّهُمْ قَدْ اخْتَارُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِسْمًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَقِسْمًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ وَقَدْ أَفْتَى مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ يَلْزَمُ الْإِفْتَاءُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ بَعْدِ صُدُورِ الْمَجَلَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1801 ) . الْقَوْلُ الرَّابِعُ : وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْآخَرِينَ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ بِمُقْتَضَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّمَانُ إذَا كَانَ مُصْلِحًا وَإِذَا كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ يُصَالِحُ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ . وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ تَحْبِيذٌ لِهَذَا الْقَوْلِ وَمَا بَيْنَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيْنَ الْإِمَامَيْنِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ فَاسِدَةً فَالْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , وَالتَّنْقِيحُ ) . لَكِنْ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي سُلِّمَ إلَى الْأَجِيرِ لَيْسَ مَا يَحْدُثُ فِيهِ الْعَمَلُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ بِالِاتِّفَاقِ بِتَلَفِهِ مِنْ دُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مُصْحَفًا لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا وَفُقِدَ ذَلِكَ الْمُصْحَفُ مِنْ يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَا يَحْدُثُ فِيهِ الْعَمَلُ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ لَيْسَ الْمُصْحَفُ مِمَّا يَحْدُثُ فِيهِ الْعَمَلُ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي , وَالتَّنْقِيحُ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) .