@ 575 @ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ جَازَ , وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْجُورُ مِمَّا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُهُ مِنْ آخَرَ حَسْبَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ , وَقَدْ جُوِّزَ إيجَارَ الْمَأْجُورِ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى قَوْلٍ . وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي آجَرَ مِنْهُ الْمَأْجُورُ , أَمَّا هُوَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ إلَى آجِرِهِ أَجْرَ الْمِثْلِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . إلَّا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْمُؤَجَّرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى وَيَسْتَرِدُّ الْمَأْجُورَ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالْأَشْبَاهُ ) مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 372 ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ : أَنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْمَبِيعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ , وَأَمَّا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ , فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا حَتَّى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ إذَا اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ كَامِلَةً , فَلَيْسَ لَهُ إجَارَتُهَا لِآخَر إذْ تَكُونُ قَدْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ , وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ فَرْقٌ , فَإِنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْبَيْعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَالْفَاسِدَ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يُمْلَكُ الْمَنَافِعُ بِالْقَبْضِ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا . وَلَوْ آجَرَهَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ , وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلِلْآجِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ , وَعَلَى قَوْلٍ إنَّ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ , وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ هُوَ : لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى , وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَجْرَ الْمِثْلِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 589 ) لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ آخَرَ إجَارَةً لَازِمَةً , ثُمَّ أَجَرَهُ أَيْضًا تِلْكَ الْمُدَّةَ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِهِ لَا تَنْفُذُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا تُعْتَبَرُ . لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالًا لَهُ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ إجَارَةً لَازِمَةً , ثُمَّ آجَرَ أَيْضًا ذَلِكَ الْمَالَ تِلْكَ الْمُدَّةَ نَفْسَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ , فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْإِجَارَةِ الْأُولَى , وَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ نَافِذَةً , وَلَا مُنْعَقِدَةً , وَتَكُونُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ بَتَاتًا لَا فِي حَقِّ الْآجِرِ , وَلَا الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ نَفَاذِهِ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ مَسْأَلَتَانِ : 1 - بِمَا أَنَّ إجَارَةَ الْآجِرِ ثَانِيَةً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ مَوْقُوفَةً بِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلَهُ إذَا شَاءَ أَنْ يُجِيزَهَا وَالْأُجْرَةُ تَكُونُ لَهُ أَيْ إنَّهَا تَكُونُ مِلْكَهُ , وَإِذَا شَاءَ فَسَخَهَا وَأَبْطَلَهَا . 2 - لَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ ادَّعَيَا الْإِجَارَةَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِجَارَةِ أَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ إجَارَةَ الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ ; لِأَنَّهُ إذَا حَلَّفَهُ وَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ إجَارَتُهُ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ بِإِقْرَارِهِ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ إجَارَتِهِ الْمَأْجُورَ مَرَّةً ثَانِيَةً لِآخَرَ بَعْدَ أَنْ أَجَرَهُ مَرَّةً أُولَى مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ( خَانِيَّةٌ ) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ نَفَاذِهَا فِي حَقِّ الْآجِرِ أَيْضًا الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ : لَوْ آجَرَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَسَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى بِالْإِقَالَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا , فَلَا يَلْزَمُ الْآجِرَ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ لَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ( حَمَوِيٌّ ) أَيْ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مَقِيسَةٍ عَلَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . ( الْبَزَّازِيَّة
