@ 562 @ يَبْقَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ ضَمَانِهِ لَوْ هَلَكَ وَصَارَ كَمَا لَوْ جَحَدَ الثَّوْبَ , ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَقْصُورًا بَعْدَ جُحُودِهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 572 ) لَوْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ حِينَ الِاسْتِئْجَارِ فَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ . أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ الْأَجِيرَ بِأَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ , كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ فَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ كَوَكِيلِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 64 و 78 ) وَسَوَاءٌ أَعَمِلَ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَمِلَهُ بِوَكِيلِهِ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ . لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِإِطْلَاقِهِ يَكُونُ رَاضِيًا بِعَمَلِ غَيْرِهِ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الْعَمَلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِذَاتِ الْأَجِيرِ بَلْ بِذِمَّتِهِ , وَهَذِهِ الذِّمَّةُ كَمَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَفِّيَهَا بِنَفْسِهِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَفِّيَهَا بِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَمَلٌ - فِي ذِمَّتِهِ وَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ , وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إيفَاءِ الدَّيْنِ انْتَهَى , وَقَالَ الشِّبْلِيُّ ; لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُعْتَادِ وَالْمُتَعَارَفِ فِيمَا لَمْ يُشْتَرَطْ , وَالصُّنَّاعُ يَعْمَلُونَ فِي الْعَادَاتِ بِأَنْفُسِهِمْ وَبِأُجَرَائِهِمْ , فَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ وَأَجِيرِهِ , وَهَذَا لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُطْلَقُ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ , وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُوَفِّيَهُ بِاسْتِعَانَةِ غَيْرِهِ , كَمَا فِي إيفَاءِ الدَّيْنِ انْتَهَى وَالْمَقْصُودُ بِغَيْرِهِ هُوَ وَكِيلُهُ , كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي يَشْتَغِلُ عِنْدَهُ بِالْأُجْرَةِ . أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَكِيلَهُ وَأَعْطَى الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ إلَى أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا لَهُ عَلَى هَذِهِ الصَّنْعَةِ كَانَ الْأَجِيرُ الْأَوَّلُ ضَامِنًا بِلَا خِلَافٍ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 790 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) , أَمَّا الْأَجِيرُ الثَّانِي , فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ كَإِتْلَافِهِمْ فِي مُودَعِ الْمُودَعِ - ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , أنقروي , الْبَحْرُ ) . مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ نَسَّاجًا مِقْدَارًا مِنْ الْحَرِيرِ - لِنَسْجِهِ وَالنَّسَّاجُ أَعْطَاهُ إلَى نَسَّاجٍ آخَرَ وَسُرِقَ مِنْهُ الْحَرِيرُ , فَإِذَا كَانَ النَّسَّاجُ الثَّانِي أَجِيرًا لِلنَّسَّاجِ الْأَوَّلِ , فَلَيْسَ عَلَى أَحَدِهِمَا مِنْ ضَمَانٍ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 91 ) , أَمَّا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا لَزِمَ النَّسَّاجَ الْأَوَّلَ ضَمَانُ الْحَرِيرِ . كَذَلِكَ إذَا أَرْضَعَتْ الظِّئْرُ الْمُسْتَرْضَعَةُ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ الْوَلَدَ مِنْ أُخْرَى اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ تَارَةً يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى مَالٍ فَأَعْطَاهُ الرَّجُلُ إلَى آخَرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْأَجِيرَ إذَا لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ وَالْعَيْنُ وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَالْمُودِعُ لَا يَلِي الْإِيدَاعَ لَكِنَّهُ أَمَانَةٌ ضِمْنًا وَالضِّمْنِيُّ يُخَالِفُ الْقَصْدِيَّ ( الْأَنْقِرْوِيّ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 54 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةَ 573 ) قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ هَذَا الشَّغْلَ إطْلَاقٌ , مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْخَيَّاطِ خِطْ هَذِهِ الْجُبَّةَ بِكَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ تَقْيِيدٍ بِقَوْلِهِ خِطْهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِالذَّاتِ وَخَاطَهَا الْخَيَّاطُ بِخَلِيفَتِهِ أَوْ خَيَّاطٍ آخَرَ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَإِنْ تَلِفَتْ الْجُبَّةُ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ . قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ هَذَا الشَّغْلَ إطْلَاقٌ , وَلَيْسَ بِتَقْيِيدٍ . فَعَلَى ذَلِكَ لِلْأَجِيرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ خَلِيفَتَهُ أَيْ الشَّخْصَ الَّذِي يَشْتَغِلُ عِنْدَهُ بِالْأُجْرَةِ بَدَلًا عَنْهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . خِلَافٌ : - إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ , فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّنِي اشْتَرَطْتُ عَلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَ الثَّوْبَ بِنَفْسِهِ , وَقَالَ الْخَيَّاطُ إنَّكَ أَطْلَقْتَ إطْلَاقًا . فَالْقَوْلُ لِلْخَيَّاطِ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلشَّرْطِ وَالضَّمَانُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 76 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْخَيَّاطِ : خِطْ هَذِهِ الْجُبَّةَ مِنْ دُونِ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِعَمَلِهَا بِنَفْسِهِ , كَمَا فِي الْمَادَّةِ ( 571 ) أَوْ لِلصَّبَّاغِ : اُصْبُغْهَا بِكَذَا غرشا وَخَاطَهَا الْخَيَّاطُ وَصَبَغَهَا الصَّبَّاغُ بِخَلِيفَتِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ لَهَا خَيَّاطًا آخَرَ اسْتَحَقَّ الْأَجْ
