@ 547 @ تُرْجِعَهَا إلَى الْمِقْدَارِ أَيْضًا وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْثِلَةُ الْآتِيَةُ كُلُّهَا أَمْثِلَةً عَلَى النَّوْعِ فَقَدْ تُرِكَ إيرَادَ الْأَمْثِلَةِ عَلَى الْمِقْدَارِ لِظُهُورِهِ . مَثَلًا لَوْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ كَمَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحِنْطَةِ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ شَعِيرٍ أَوْ سِمْسِمٍ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إجَازَةِ كُرِّ حِنْطَةٍ وَمَنْعِ كُرِّ شَعِيرٍ بَلْ الشَّعِيرُ أَخَفُّ مِنْهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ ( الْهِنْدِيَّةُ , وَالطُّورِيُّ ) . وَهَذَا الْمِثَالُ قَدْ وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ مُرَتَّبًا عَلَى قَاعِدَةِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ . وَإِذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 91 ) . لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّعِيرُ أَخَفَّ مِنْ الْحِنْطَةِ فَضَرَرُ مِقْدَارٍ مِنْ الشَّعِيرِ أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ مَا يُسَاوِيهِ فِي الْكَيْلِ مِنْ الْحِنْطَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , وَالْهِنْدِيَّةُ ) . وَذِكْرُهُ الْكَيْلَ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ ; لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا أُوقِيَّةً حِنْطَةً فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا قَدْرَ ذَلِكَ شَعِيرًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ مَوْضِعَ الْحَمْلِ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ ; لِأَنَّ الشَّعِيرَ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ مَا يُسَاوِيهِ وَزْنًا مِنْ الْقَمْحِ وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الشَّعِيرَ يَنْبَسِطُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْقَمْحِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ , بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 91 ) بَلْ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى . وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَحْمِيلُ خَمْسَةِ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ دَابَّةً اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ ' لِأَنَّ الْحِنْطَةَ أَثْقَلُ مِنْ الشَّعِيرِ وَهِيَ أَصْلَبُ وَأَشَدُّ انْدِمَاجًا مِنْهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ' , وَإِنْ فَعَلَ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 603 ) وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 86 ) ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ ) . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ لِيُحْمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةُ أَكْيَالِ شَعِيرٍ فَحُمِلَ عَلَيْهَا كَيْلَتَانِ وَنِصْفٌ مِنْ الْقَمْحِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ اسْتِحْسَانًا وَلِهَذَا قَدْ جَاءَ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ ( الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ ) . وَفِقْرَةُ ( وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَحْمِيلُ خَمْسَةِ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ دَابَّةً اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ ) مِثَالٌ لِفِقْرَةِ ( وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَحْمِيلُ شَيْءٍ أَزْيَدَ فِي الْمَضَرَّةِ ) . كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ حَدِيدٍ دَابَّةٌ اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ قُطْنٍ لِأَنَّ الْحَدِيدَ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَيَضُرُّ بِهَا أَكْثَرَ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , وَعَبْدُ الْحَلِيمِ , وَالطُّورِيُّ ) وَهَذَا مِثَالٌ آخَرُ لِلْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى حِدَةٍ . قَاعِدَتَانِ فِي أَنْوَاعِ الْأَحْمَالِ الَّتِي تَكُونُ أَقَلَّ مَضَرَّةً وَالْأَنْوَاعِ الَّتِي تَكُونُ أَكْثَرَ مَضَرَّةً . الْأُولَى : إذَا كَانَ الْحِمْلُ الْمَحْمُولُ أَيْ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ دُونِ الْحِمْلِ الْمُسَمَّى يَشْغَلُ مَكَانًا مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَقَلَّ مِمَّا يَشْغَلُهُ الْحِمْلُ الْمُسَمَّى وَلَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْوَزْنِ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَزِمَ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ الْحِمْلَ الْمُسَمَّى لَمَّا كَانَ مِمَّا يَنْبَسِطُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَهُوَ أَخَفُّ عَلَيْهَا مِنْ الْمَحْمُولِ الَّذِي يَتَجَمَّعُ عَلَى مَوْضِعٍ صَغِيرٍ مِنْ ظَهْرِهَا . مَثَلًا لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسِينَ أُوقِيَّةَ شَعِيرٍ أَوْ حِنْطَةٍ وَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسِينَ أُوقِيَّةَ حِجَارَةٍ أَوْ حَدِيدٍ وَعَطِبَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ .
