@ 543 @ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِعَارَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ وَلَهُ إيدَاعُهَا عِنْدَ مَنْ شَاءَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 64 ) . وَعِبَارَةُ ( عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ ) يُرَادُ بِهَا الْإِجَارَةُ الَّتِي وَقَعَتْ وَفِيهَا نَصٌّ عَلَى التَّعْمِيمِ ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَبِدُونِ تَعْمِيمٍ تَكُونُ فَاسِدَةً ; وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ مِمَّا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تُرْكِبَ مَنْ شِئْتَ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَخْصًا بِعَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ ( الْكِفَايَةُ ) . لَكِنْ إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ وَأَرْكَبَهَا امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَقِيلَةً وَتَلِفَتْ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى حَمْلِهَا ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّهُ يَكُونُ إتْلَافًا أَمَّا إذَا كَانَتْ قَادِرَةً فَلَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّ اسْمَ الْإِنْسَانِ يَتَنَاوَلُهَا وَيَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى ( الْهِنْدِيَّةُ ) . لَكِنْ فِي هَذِهِ الْحَالِ سَوَاءٌ أَرَكِبَهَا هُوَ أَوْ أَرْكَبَهَا آخَرَ فَقَدْ تَعَيَّنَ الْمُرَادُ وَتَخَصَّصَ كَأَنَّهُ قَدْ خَصَّصَهَا بِرُكُوبِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إرْكَابُ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرَ مَنْ تَعَيَّنَ لِرُكُوبِهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَوَّلًا ثُمَّ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَوْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ رَكِبَهَا هُوَ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ كَمَا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 553 ) لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مَنْ يَرْكَبُهَا وَلَا التَّعْمِيمِ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ . وَلَكِنْ لَوْ عَيَّنَ وَبَيَّنَ قَبْلَ الْفَسْخِ تَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا لَا يَرْكَبُ غَيْرُ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ . أَيْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مَنْ يَرْكَبُهَا وَلَا التَّعْمِيمِ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ وَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَى الْمَحْكَمَةِ حُكِمَ بِفَسْخِهَا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 453 ) ) ; لِأَنَّ الرُّكُوبَ مِمَّا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا ( الْكِفَايَةُ ) . وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عِدَّةُ أَشْخَاصٍ دَابَّةً وَاحِدَةً مَثَلًا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا مَنْ يَتْعَبُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ يُصِيبُهُ مَرَضٌ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ وَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ الِانْتِفَاعُ حَقِيقَةً ( الْهِنْدِيَّةُ ) . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 471 ) ) . وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَتَعَاقَبَانِهَا فَيَنْزِلُ أَحَدُهُمَا وَيَرْكَبُ الْآخَرُ وَلَمْ يُبَيِّنَا مِقْدَارَ رُكُوبِ كُلِّ وَاحِدٍ جَازَ لِلْعُرْفِ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ( الشِّبْلِيُّ ) . لَكِنْ لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَعَيَّنَ الرَّاكِبُ وَبَيَّنَ قَبْلَ أَنْ تُفْسَخَ الْإِجَارَةُ بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا انْقَلَبَتْ إلَى الصِّحَّةِ اسْتِحْسَانًا وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 24 ) ) وَإِذَا رَكِبَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَلَيْهِ مَا سَمَّاهُ مِنْ الْكِرَاءِ اسْتِحْسَانًا ( شَلَبِيّ ) . وَوَجْهُ اسْتِحْسَانِهِمْ هَذَا زَوَالُ الْجَهَالَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسَادِ قَبْلَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ , وَالتَّعْيِينُ فِي الِانْتِهَاءِ كَالتَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ ; لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ وَهُوَ الْجَهَالَةُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَتْ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ ( الطُّورِيُّ ) . قَالَ الزَّيْلَعِيّ فَلَوْ أَرْكَبَهَا أَوْ رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَلْبَسَ غَيْرَهُ أَوْ لَبِسَ نَفْسُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ . وَوُجُوبُ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَلَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُفْسِدَ وَهُوَ الْجَهَالَةُ الَّتِي تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ قَدْ زَالَ فَيَزُولُ الْفَسَادُ ; لِأَنَّا نَجْعَلُ التَّعْيِينَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالتَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ سَوَاءٌ أَلْبَسَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَلْبَسَ غَيْرَهُ ( الطُّورِيُّ وَالشَّلَبِيّ ) وَحُكْمُ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 524 ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ .