@ 538 @ِ فَبِمَا أَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . وَلَيْسَ قَوْلُهُ هُنَا ' الدَّابَّةُ ' احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِ الدَّوَابِّ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَمَّالًا لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ إلَى مَكَان وَكَانَ لِهَذَا الْمَحَلِّ عِدَّةُ طُرُقٍ تُؤَدِّي إلَيْهِ فَلِلْحَمَّالِ أَنْ يَسْلُكَ أَيَّ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا النَّاسُ عَادَةً وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ إذَا تَلِفَ الْحِمْلُ أَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ صَاحِبُ الْحِمْلِ طَرِيقًا مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْمُتَعَدِّدَةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَهَا وَإِنْ سَلَكَ غَيْرَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا تَلِفَ وَكَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ أَبْعَدَ أَوْ أَصْعَبَ أَوْ أَخْوَفَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَمَّا إذَا كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَهْوَنَ مِنْهُ فَلَا يُفْسِدُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتْلَفْ الْحِمْلُ وَسَلَّمَهُ وَأَوْصَلَهُ الْحَمَّالُ إلَى الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ سَالِمًا فَلَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى عَلَى كُلِّ حَالٍ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 548 ) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ دَابَّةٍ أَزْيَدَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ . لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ الْمَأْجُورِ مُدَّةً أَزْيَدَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ اسْتِعْمَالِ الْمَأْجُورِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَمَتَى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ كَانَ ذَلِكَ آخِرَ الْعَهْدِ بِتَخْوِيلِ هَذَا وَالِاسْتِعْمَالُ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَئِذٍ يَكُونُ بِلَا إذْنٍ . وَإِلَيْكَ فِيمَا يَلِي بَعْضُ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ : أَوَّلًا : لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِمُدَّةٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا مُدَّةً أَزْيَدَ مِنْ تِلْكَ ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْقَضِي بِانْقِضَائِهَا . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَذْهَبَ بِهَا مِنْ هُنَا الْيَوْمَ إلَى إحْدَى الْقُرَى وَيَعُودَ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ نَفْسِهِ فَذَهَبَ بِهَا إلَى الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَعَادَ مِنْهَا فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ بِمُقْتَضَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ غَيْرُ نِصْفِ الْأُجْرَةِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 654 ) وَإِذَا اسْتَعْمَلَهَا زِيَادَةً عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ غَصْبٌ وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لِلْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَ فِيهَا الْمَأْجُورَ زِيَادَةً عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ . عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْمَأْجُورَ أَوْ لَمْ يُتْلِفْ فَعَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي حَالِ التَّلَفِ لِكَوْنِ الْأُجْرَةِ وَالضَّمَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فِي حَالِ عَدَمِ التَّلَفِ لِكَوْنِ الْمَنَافِعِ لَا تُضْمَنُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 86 ) ) وَذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ الْمَأْجُورَةُ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 596 ) ( الْأَنْقِرْوِيّ بِزِيَادَةٍ ) . وَهَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّتَيْنِ ( 591 وَ 592 ) . ثَانِيًا : إذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِفَلْحِ ثَمَانِيَةِ دُونَمَاتٍ مِنْ مَزْرَعَةٍ فِي الْيَوْمِ وَفَلَحَ عَلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ دُونَمًا وَهَلَكَ الثَّوْرُ ; لَزِمَتْهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَتِهِ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . ثَالِثًا : إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثَوْرًا لِطَحْنِ عَشْرِ كَيْلَاتٍ حِنْطَةٍ فَطَحَنَ عَلَيْهِ إحْدَى عَشَرَةَ كَيْلَةً فَتَلِفَ الثَّوْرُ عِنْدَ خِتَامِ الْكَيْلَةِ الْعَاشِرَةِ وَهُوَ يَطْحَنُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الطَّحْنَ يَكُونُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَمَّا طَحَنَ عَشَرَةً انْتَهَى الْعَقْدُ فَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ فِي طَحْنِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مُخَالِفٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ مُخَالَفَةِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 559 ) ; لِأَنَّ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ يَقَعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَبَعْضُ الْحِمْلِ قَدْ أُذِنَ بِحَمْلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ مَأْذُونٌ بِهِ أَمَّا الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ بِحَمْلِهِ فَيَضْمَنُهُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ ) . - * * * * *