@ 529 @ - ( الْمَادَّةُ 536 ) : مَنْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَلْبَسَهَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ . لَيْسَ لِأَحَدٍ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا لِيَلْبَسهَا أَوْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ هُنَا مُفِيدٌ إذْ أَنَّ النَّاسَ تَتَفَاوَتُ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ فَلَيْسَ لُبْسُ الرَّجُلِ الَّذِي يَجْلِسُ إلَى مَكْتَبِهِ طُولَ النَّهَارِ كَلُبْسِ الْجَزَّارِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ 427 . فِي اسْتِئْجَارِ الثِّيَابِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ : الْأَوَّلُ : عَدَمُ تَعْيِينِ اللَّابِسِ أَيْ السُّكُوتُ عَنْ ذِكْرِهِ . كَقَوْلِك اسْتَأْجَرْت هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا قِرْشًا . الثَّانِي : تَعْيِينُ اللَّابِسِ . الثَّالِثُ : التَّعْمِيمُ فِي اللَّابِسِ . فَالْإِجَارَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَاسِدَةٌ أَمَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ فَصَحِيحَةٌ وَبِالْجُمْلَةِ تُذْكَرُ هُنَا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ , وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ يَصِيرُ بَيَانُهَا فِي الشَّرْحِ أَيْضًا . وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ اللَّابِسُ وَتَكُونُ الْجَهَالَةُ كَالْإِطْلَاقِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَوْ جِنْسَيْنِ لِلرُّكُوبِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا . وَإِذَا حَصَلَ التَّعْمِيمُ صَحَّ الْإِيجَارُ ; لِأَنَّ اللُّبْسَ لِأَيٍّ كَانَ فِي صُورَةِ التَّعْمِيمِ يَكُونُ دَاخِلًا فِي ضِمْنِ مَا رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الطُّورِيُّ ) . لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ ثِيَابًا عَلَى الْوَجْهِ الْوَارِدِ فِي الْمَجَلَّةِ وَأَلْبَسَهَا خَادِمَهُ أَوْ إلَى أَيْ إنْسَانٍ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ ضَمِنَهَا إذَا تَلِفَ أَوْ ضَمِنَ نُقْصَانَ قِيمَتِهَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهَا مَا يُوجِبُ نُقْصَانَ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَدٍّ مِنْهُ وَاغْتِصَابٌ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ إذَا لَمْ تَتْلَفْ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ ( فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ ) لِأَنَّهُ إذَا لَبِسَ خَادِمُ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّوْبَ بِدُونِ عِلْمِهِ وَتَلِفَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ بَلْ يَلْزَمُ الْخَادِمَ . كَذَلِكَ لَوْ أَسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثَوْبًا لِيُلْبِسَهُ إنْسَانًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهُ غَيْرَهُ وَإِنْ فَعَلَ لَزِمَ الضَّمَانُ , وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 86 ) أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يُلْبِسَهَا مَنْ شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا هُوَ أَوْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 64 مَتْنَهَا وَشَرْحَهَا ) وَمَنْ لَبِسَهَا تَعَيَّنَ بِهِ الْمُرَادُ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 552 ) ( الْهِنْدِيَّةُ , وَالدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَتْ امْرَأَةٌ ثَوْبًا وَكَانَ صَحِيحًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ مِنْ الصَّبَاحِ إلَى الْغُرُوبِ إذَا كَانَ مِنْ أَثْوَابِ التَّبَذُّلِ كَمَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَنَامَ وَهِيَ لَابِسَةٌ إيَّاهُ لَيْلًا كَمَا تَلْبَسُهُ نَهَارًا أَمَّا إذَا كَانَ الثَّوْبُ لِلزِّينَةِ فِي الْأَعْرَاسِ مَثَلًا كَثِيَابِ الْعَرَائِسِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ إلَّا فِي أَوْقَاتِ الزِّينَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا إلَى أَنْ تَنَامَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ بَعْدَ ذَلِكَ . كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنَامَ فِي النَّهَارِ وَهِيَ لَابِسَةٌ الثَّوْبَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُزَاوِلَ أَيَّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبَيْتِ كَالْغَسْلِ وَالطَّبْخِ وَهِيَ تَلْبَسُهُ . وَالْحَاصِلُ يَجِبُ أَنْ تُعْنَى بِهِ عِنَايَةً تَحْفَظُهُ مِنْ الْبَلَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ لَبِسَتْهُ طُولَ اللَّيْلِ وَأَصْبَحَ بَالِيًا فَيَلْزَمُهَا ضَمَانٌ . وَاَلَّذِي يَلْبَسُهُ فِي حَالِ بَلَائِهِ عُدَّ غَاصِبًا فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ وَإِذَا لَمْ يَبْلَ فِي ذَلِكَ اللَّيْلِ وَانْخَرَقَ صَبَاحًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُهُ أَيْضًا . أَمَّا إذَا بَلِيَ الثَّوْبُ بِلُبْسِهِ فِي النَّهَارِ كَالْعَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ . وَإِذَا بَلِيَ الثَّوْبُ بِالنَّوْمِ فِيهِ نَهَارًا لَزِمَ الضَّمَانُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعِشْرِينَ ) . - * * * * *
